فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38200 من 466147

قلت: وأجاب صاحب درة التنزيل بأن آية إبراهيم وقعت فِي خبر عطف على خبر آخر قبله وهو {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ} {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ} فيبقى معنى العطف فِي"َيُذَبِّحُونَ"لأنه هو وما عطف عليه داخل فِي جملة معطوفة فالمقام مقام فصل وأما آية البقرة أخبر فيها بخبر واحد وهو إخباره عن (نفسه) بإنجائه بني إسرائيل فلذلك لم يعطف وأخبر فِي إبراهيم بخبرين معطوفين فلذلك عطف.

قلت: وأيضا فالجمل المتقدمة فِي البقرة طلبية وهي {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذكروا} "واتَّقُواْ"، وجملة"يُذَبِّحونَ"خبرية فليست مشاكلة لها بخلاف فِي سورة إبراهيم فإنها كلها خبرية وقد نص ابن أبي الربيع على أن المشهور أنه لا يعطف الخبرية على الطلبية ولا العكس.

وأجاب القاضي أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بأن هذه الآية مشتملة على استيفاء القصص ، وسورة إبراهيم على إيجاز القصص ، والأمران سائغان عند العرب قال شاعرهم:

يرمون (بالخطب) الطوال وتارة ...

(رمي) الملاحظ خيفة الرقباء

فذكر فِي البقرة سوء العذاب مجملا ، (ثم) البينة (بذبح) الذكور وإحياء النّساء لأن القصد الإطناب بدليل زياده {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} وأشار فِي السورة الأخرى بقوله: {يَسُومُونَكُمْ (سواء العذاب} ) إلى جملة ما (امتحنوا) به من فرعون وقومه من استخدامهم وإذلالهم بالأعمال الشاقة وذبح الذكور واستحياء النساء ثم جرد منها (أعظمها) امتحانا ، فعطفه لأنه مغاير لما قبله فقال:"وَيُذَبِّحُونَ"إشعارا (بشدة) الأمر فيه ، وهو مما أجمل فيه ، كما ورد فِي قوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} خصصهما بالذكر إعلاما بمكانهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت