فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36200 من 466147

يأتينكم مني هدى فاتبعوه وقوله (فمن تبع) جملة مستقلة، ولا يخفى أن

الْمَذْكُور ما دام صالحًا للجواب لا يصار إلَى الحذف. وقيل قوله (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهمْ)

جواب لهما نقل عن الكسائي، وفيه بعد أَيْضًا لأنه لا يصلح أن يكون جوابًا

للشرط الأول إلا بالتمحل والتقدير بأن يقال فَإمَّا يَأْتيَنَّكُمْ مني هدى فلا خوفٌ عَلَى من

اتبعوه، ولا يخفى ركاكته؛ ولهذا لم يلتفت إلَى ذلك واختار ما هُوَ سالم عن التكلف، وما في

قوله: فإما مزيدة فائدتها التَّأْكيد لمعنى الشرط، وهو الْمُرَاد بقوله أكد به أن كما زيد في أينما

وحيثما ولذلك حسن الخ. أي لما أكد معنى حرف الشرط الذي هُوَ مذكور تبعًا للفعل حسن

تأكيد الْفعْل الذي هُوَ المقصود لئلا يلزم مزية التابع عَلَى المتبوع؛ إذ تأكيد الْفعْل بالنون إنما

يعرف في الأكثر في الطلب نحو الأمر والنهي والقسم، وهنا ليس الْفعْل منها فحسن تأكيده

به لما ذكر، وإنما قال حسن ولم يقل وجب كما هُوَ مذهب البعض؛ إذ الأصل عدمه والعلة

الْمَذْكُورة لا تفيد الوجوب فاخْتيرَ الحسن أخذًا للأولى.

قوله: (والْمَعْنَى إن يأتينكم مني هدى) أي هداية إلَى الحق القويم والصراط المستقيم

(بإنزال) كتاب (أو إرسال) رسول ونبي وإن لم يكن معه إنزال كتاب فالتقابل بهذا الاعتبار(فمن

تبعه منكم نجا)عن الخوف (وفاز) بالمطلوب الأول ناظر إلَى قَوْله (فلا خوف) والثاني(ولا هم

يحزنون)الأولى فمن تبع هداي بالظَّاهر دون الضَّمير لنكتة ذكرها في وجه التكرار.

قوله:(وإنما جيء بحرف الشك وإتيان الهدى كائن لا محالة لأنه يحتمل في نفسه

غير واجب عقلًا)جواب سؤال مقدر وإتيان الهدى كائن فإن الْإنْسَان لم يترك سدى

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: لأنه محتمل في نفسه أي نظرًا إلَى عدم وجوبه عقلًا وإن كان مجزومًا بوقوعه نظرًا

إلى تعلق علم الله الأولي به.

قوله: غير واجب عقلًا رد عَلَى المعتزلة فإنهم قَالُوا بوجوب النظر في معرفة الله تَعَالَى عقلًا

وأشار إليه صاحب الكَشَّاف جيء بكلمة الشك وإتيان الهدى وكأين لا محالة لوجوبه للإيذان بأن

الإيمان بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثة الرسل وإنزال الكتب وأنه إن لم يبعث رسولًا ولم ينزل

كتابًا كان الإيمان منه وتوحيده واجبًا لما ركب فيهم من العقول ونصب لهم من الأدلة ومكنهم من

النظر والاستدلال قال بعض الفحول من شراح الكَشَّاف ولئن سلم الشك فإنها جارية عَلَى خلاف

مقتضى الظَّاهر وذلك أن الله تَعَالَى لما أمر آدم عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بما أمر ونهاه عَمَّا نهى عَلَى

المُبَالَغَة والتوكيد وشوهد منه بعد ذلك عدم العزيمة وعلم من حال أولاده أنهم مجبولون عَلَى

العجلة وقلة الثبات وما يكون إلَى حب الشهوات قال (فإما يأتينكم مني هدى) عَلَى الشك إيذانًا

بأنه من غير أولي العزم قال الله تَعَالَى(وَلَقَدْ عَهدْنَا إلَى آدَمَ منْ قَبْلُ فَنَسيَ وَلَمْ نَجدْ لَهُ

عَزْمًا)

قال صاحب المفتاح إن استعلمت إن في مقام الجزم لم تخل من نكتة كتنزيل

المخاطب منزلة الجاهل لعدم جريه عَلَى موجب العلم كما يقول الأب لابنٍ لا يراعي حقه إن لم

أكن لك أبًا فَكَيْفَ تراعي حقي فدل ذلك عَلَى أن لا بد من إنزال الكتب وبعثة الرسل تفضلًا

وإحسانًا فلا يلزم ما ذكره صاحب الكَشَّاف من جوب الإيمان باستقلال العقل. وقال صاحب

التقريب إنما قرر (قلنا اهبطوا) لأجل التَّأْكيد ولزيادة إما يأتينكم وجواب الشرط الأول الشرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت