و"المَصْبُورة"التي نهي عنها فِي الحديث هي المَحْبوسة على الموت، وهي المجثمة.
والصبر المأمور به هو الصَّبر على الطَّاعة.
قال النحاسى"ولا يقال لمن صبر على المصيبة: صابر إنما يقال: صابر على كذا".
ويرده قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصابرين} [البقرة: 155] ثم قال: {الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ} [البقرة: 156] الآية.
قوله: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين} إن واسمها وخبرها، والضَّمير فِي"إ"نها"قيل: يعود على"الصلاة"، وإن تقدم شيئان؛ لأنها أغلب منه وأهم، وهو نظير قوله: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] أعاد الضمير على التِّجَارة؛ لأنها أهم وأغلب، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأن العطف بـ"أو"فيجب الإفراد، لكن المراد أنه ذكر الأهم من الشَّيئين، فهو نظيرها من هذه الجهة."
وقيل: يعود على الاستعانة المفهومة من الفعل نحو: {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} [المائدة: 8] .
وقيل: على العبادة المّدْلُول عليها بالصَّبر والصلاة، وقيل: هو عائد على الصبر والصَّلاة، وإن كان بلفظ المفرد، وهذا ليس بشيء.
وقيل: حذف من الأول لدلالة الثاني عليه؛ وتقديره: وإنه لكبيرٌ؛ نحو قوله [الخفيف]
إنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ والشَّعَرَ الأَسْوَدَ ... مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونا
ولم يقل:"يُعَاصيا"ردّ إلى الشباب؛ لأن الشعر داخل فيه، وكذا الصَّبر لما كان داخلاً فِي الصلاة عاد عليها كما قال: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] ، ولم يقل: يرضوهما؛ لأن رضا الرسول داخلٌ فِي رِضَا الله عَزّ وجلّ.
وقيل: ردّ الكتابة إلى كل واحد منهما، لكن حذف اختصاراً، كقوله: {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] ، ولم يقل: آيتين، وقال الشاعر: [الطويل]