وقَرَبت أقْربُ قِرابة مثل كتبت أكتب كتابة إذا سِرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة؛ والاسم القَرَب.
قال الأصمعي: قلت لأعرابيّ: ما القَرَب؟ فقال: سَيْرُ الليل لِورْد الغد.
وقال ابن عطية قال بعض الحذاق: إن الله تعالى لما أراد النهي عن أكل الشجرة نهى عنه بلفظ يقتضي الأكل وما يدعو إليه العرب وهو القرب.
قال ابن عطية: وهذا مثالٌ بَيّن فِي سدّ الذرائع.
وقال بعض أرباب المعاني قوله:"ولا تَقْرَبَا"إشعار بالوقوع فِي الخطيئة والخروج من الجنة، وأن سكناه فيها لا يدوم؛ لأن المخلَّد لا يحظر عليه شيء ولا يؤمر ولا يُنْهَى.
والدليل على هذا قوله تعالى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} فدلّ على خروجه منها. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 304}
فصل
قال الفخر:
اختلفوا فِي الشجرة ما هي، فروى مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها البر والسنبلة.
وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشجرة فقال: هي الشجرة المباركة السنبلة.
وروى السدي عن ابن عباس وابن مسعود أنها الكرم، وعن مجاهد وقتادة أنها التين، وقال الربيع بن أنس: كانت شجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي أن يكون فِي الجنة حدث.