و"الفاسقُ": خارج عن طاعةِ الله، يقال: فَسَقَ يَفْسُقُ وَيَفْسِقُ بالضم والكسر فِي المضارح فِسْقاً وفُسُوقاً، عن الأخفش فهو فَاسِقٌ.
وزعم ابن الأعرابي، أنَّه لم يسمع فِي كلام الجاهلية، ولا فِي شعرهم"فاسق"، وهذا عجيبٌ، وهو كلامٌ عربيٌّ حكاه عنه ابن فارس والجَوْهَرِيُّ، وقد ذكر ابنُ الأَنْبَارِيُّ فِي كتاب"الزَّاهِر"لمَّا تَكَلَّمَ على معنى"الفِسْقِ"قَوْلَ رُؤْبَة: [الرجز]
يَهْوِينَ فِي نَجْدٍ وَغَوْراً غَائِراً ... فَوَاسِقاً عَنْ قَصْدِهَا جَوَائِرَا
و"الفسيق": الدائم الفسق، ويقال فِي النداء: يا فَاسِق ويا خبيث، يريد يا أيُّها الفاسق ويا أيها الخبيث.
والفسقُ فِي عرف الاستعمال الشرعي الخروج من طاعةِ اللهِ عز وجل، فقد يقع على من خرج بعصيان.
واختلف أهل القبلة فِي أنَّهُ مؤمنٌ أو كافر.
فعند بعضهم أنَّه مؤمن، وعند الخوارج: أنَّه كافرٌ، وعند المعتزلة: أنَّه لا مؤمن ولا كافر.
واحْتَجَّ الخَوَارجُ بقوله تعالى: {بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} [الحجرات: 11] .
وقال: {إِنَّ المنافقين هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: 67] .
وقال: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان} [الحجرات: 7] وهذه مسألة طويلة مذكورة فِي علم الكلام. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 460 - 477} . باختصار يسير.