فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ ... فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
أراد:"لَغَرِيبَانِ".
وقيل: على إجابة محمد عليه الصَّلاة والسَّلام، لأنَّ الصبر والصَّلاة مما كان يدعو إليه، وقيل: على الكَعْبَةِ؛ لأن الأمر بالصَّلاة إنما هو إليها.
قوله:"لَكَبِيرَةٌ": لشاقَة ثقيلة من قولك: كَبُرَ هذا عليَّ؛ قال تعالى: {كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى: 13] .
و"إلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ"استثناء مُفَرّع، وجاز ذلك وإن كان الكلام مثبتاً، لأنه فِي قوة النفي، أي لا تسهل ولا تخفّ إلا على هؤلاء.
و"عَلَى الخَاشِعِين"متعلّق بـ"كبيرة"نحو:"كَبُرَ عليّ هذا"أي: عظم وشق.
و"الخشوع"كـ الخضوع، وأصله: اللِّينُ والسُّهولة، ومنه"الخُشْعَةُ"للرَّمْلَةِ، وقيل: قطعة من الأرض رخوة، وفي الحديث"كَانَتْ خُشْعَةً على المَاءِ ثم دُحِيَتْ بَعْدُ"أي: كانت الأرض لَيِّنَةً.
وقال النابغة: [الطويل]
رَمَادٌ كَكُحْلِ العَيْنِ لأْياً أُبَيِّنُهُ ... ونُؤْيٌ كَجِذْمِ الحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ
أي: عليه أثر الذُّل.
وفرق بعضهم بين الخضوع والخشوع، فقال: الخضوع فِي البدن خاصّة، والخشوع فِي البَدَن والصّوت والبَصَرِ، فهو أعم منه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 31 - 34} . باختصار.