فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37760 من 466147

فصاح بي الهاتف. حدثني بماذا أرضى؟ قدر أني أرضى في أقداره بالمرض والفقر، أفأرضى بالكسل عن خدمته، والبعد عن أهل محبته؟ فبين لي ما الذي يدخل تحت الرضى، مما لا يدخل.

فقلت له: نعم ما سألت فاسمع الفرق سماع من ألقى السمع وهو شهيد.

ارضى بما كان منه. فأما الكسل والتخلف فذاك منسوب إليك، فلا ترضى به من فعلك.

وكن مستوفياً حقه عليك، مناقشاً نفسك فيما يقربك منه، غير راض منها بالتواني في المجاهدة.

فأما ما يصدر من أقضيته المجردة التي لا كسب لك فيها. فكن راضياً بها كما قالت رابعة رحمة الله عليها - وقد ذكر عندها رجل من العباد يلتقط من مزبلة فيأكل، فقيل: هلا سأل الله تعالى أن يجعل رزقه من غير هذا؟ - فقالت: إن الراضي لا يتخير ومن ذاق طعم المعرفة. وجد فيه طعم المحبة، فوقع الرضى عنده ضرورة.

فينبغي الاجتهاد في طلب المعرفة بالأدلة، ثم العمل بمقتضى المعرفة بالجد في الخدمة، لعل ذلك يورث المحبة.

فقد قال سبحانه وتعالى: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به.

فذلك الغنى الأكبر ... ووافقراه ... !!!!.

(فصل كيف تقوى النفس)

مر بي حمَّالان جذع ثقيل، وهما يتجاوبان بإنشاد النغم، وكلمات الاستراحة.

فأحدهما يصغي إلى ما يقوله الآخر ثم يعيده أو يجيبه بمثله، والآخر همته مثل ذلك.

فرأيت أنهما لو لم يفعلا هذا زادت المشقة عليهما، وثقل الأمر، وكلما فعلا هذا هان الأمر.

فتأملت السبب في ذلك، فإذا به تعليق فكر كل واحد منهما بما يقوله الآخر، وطربه به، وإحالة فكره في الجواب بمثل ذلك، فينقطع الطريق، وينسى ثقل المحمول.

فأخذت من هذا إشارة عجيبة، ورأيت الإنسان قد حمل من التكليف أموراً صعبة، ومن أثقل ما حمل مداراة نفسه، وتكليفها الصبر عما تحب، وعلى ما تكره.

فرأيت الصواب قطع طريق الصبر بالتسلية والتلطف للنفس، كما قال الشاعر:

فإن تشكت فعلّلها المجرة من ... ضوء الصباح وعدها بالرواح ضحى

ومن هذا ما يحكى عن بشر الحافي رحمة الله عليه: سار ومعه رجل في طريق فعطش صاحبه، فقال له: نشرب من هذه البئر؟ فقال بشر: اصبر إلى البئر الأخرى، فلما وصلا إليها قال له: البئر الأخرى.

فما زال يعلله ... ثم التفت إليه فقال له: هكذا تنقطع الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت