قال ابن جرير: وروي عنه ، عليه الصلاة والسلام ، أنه مر بأبي هريرة ، وهو منبطح على بطنه ، فقال له:"اشكنب درد" [قال: نعم] قال:"قم فصل فإن الصلاة شفاء" [ومعناه: أيوجعك بطنك ؟ قال: نعم] . قال ابن جرير: وقد حدثنا محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم ، قالا حدثنا ابن عُلَيَّة ، حدثنا عُيَينة بن عبد الرحمن ، عن أبيه: أن ابن عباس نُعي إليه أخوه قُثَم وهو فِي سفر ، فاسترجع ، ثم تنحَّى عن الطريق ، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} .
وقال سُنَيد ، عن حجاج ، عن ابن جرير: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} قال: إنهما مَعُونتان على رحمة الله.
والضمير فِي قوله: {وَإِنَّهَا} عائد إلى الصلاة ، نص عليه مجاهد ، واختاره ابن جرير.
ويحتمل أن يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام ، وهو الوصية بذلك ، كقوله تعالى فِي قصة قارون: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ} [القصص: 80] وقال تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 34 ، 35] أي: وما يلقى هذه الوصية إلا الذين صبروا {وَمَا يُلَقَّاهَا} أي: يؤتاها ويلهمها {إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}