وقال أحمد فِي السيّد يأمر عبده أن يقتل رجلاً: يُقتل السيّد.
وروي هذا القول عن عليّ بن أبي طالب وأبي هريرة رضي الله عنهما.
وقال عليّ: ويُستودع العبد السجن.
وقال أحمد: ويُحبس العبد ويُضرب ويؤدّب.
وقال الثوريّ: يُعَزَّر السيد.
وقال الحكم وحمّاد: يُقتل العبد.
وقال قتادة: يُقتلان جميعاً.
وقال الشافعيّ: إن كان العبد فصيحاً يَعقِل قُتل العبد وعُوقب السيد ؛ وإن كان العبد أعجمِياًّ فعلى السيّد القَود.
وقال سليمان بن موسى: لا يُقتل الآمر ولكن تُقطع يديه ثم يُعاقب ويُحبس وهو القول الثاني ويقتل المأمور للمباشرة.
كذلك قال عطاء والحكم وحماد والشافعيّ وأحمد وإسحاق فِي الرجل يأمر الرجلَ بقتل الرجل ؛ وذكره ابن المنذر.
وقال زُفَر: لا يُقتل واحد منهما وهو القول الثالث حكاه أبو المعالي فِي البرهان ؛ ورأى أن الآمر والمباشر ليس كل واحد منهما مستقلاً فِي القَوَد ؛ فلذلك لا يُقتل واحد منهما عنده.
والله أعلم.
الثانية عشرة: قرأ الجمهور"يذبِّحون"بالتشديد على المبالغة.
وقرأ ابن مُحَيْصِن"يَذْبَحون"بالتخفيف.
والأولى أرجح إذ الذّبح متكرر.
وكان فرعون على ما رُوِيَ قد رأى فِي منامه ناراً خرجت من بيت المَقْدِس فأحرقت بيوت مصر ؛ فأُوِّلت له رؤياه: أن مولوداً من بني إسرائيل ينشأ فيكون خراب ملكه على يديه.
وقيل غير هذا ؛ والمعنى متقارب.
الثالثة عشرة: قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكُمْ} إشارة إلى جملة الأمر ، إذ هو خبر فهو كمفرد حاضر ؛ أي وفي فعلهم ذلك بكم بلاء ، أي امتحان واختبار.
و {بلاء} نعمة ؛ ومنه قوله تعالى: {وَلِيُبْلِيَ المؤمنين مِنْهُ بلاء حَسَناً} [الأنفال: 17] .
قال أبو الهيثم: البلاء يكون حَسَناً ويكون سيئاً ، وأصله المِحنة ؛ والله عز وجل يبلو عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره ، ويبلوه بالبلوَى التي يكرهها ليمتحن صبره ؛ فقيل للحَسَن بلاء ، وللسّيئ بلاء ؛ حكاه الهَرَوِيّ.