و {يسومونكم} معناه: يأخذونكم به ويلزمونكم إياه ومنه المساومة بالسلعة ، وسامه خطة خسف و {يسومونكم} إعرابه رفع على الاستئناف والجملة فِي موضع نصب على الحال ، أي سائمين لكم سوء العذاب ، ويجوز أن لا تقدر فيه الحال ، ويكون وصف حال ماضية ، و {سوء العذاب} أشده وأصعبه.
قال السدي:"كان يصرفهم فِي الأعمال القذرة ويذبح الأبناء ، ويستحيي النساء".
وقال غيره: صرفهم على الأعمال: الحرث والزراعة والبناء وغير ذلك ، وكان قومه جنداً ملوكاً ، وقرأ الجمهور"يذبِّحون"بشد الباء المكسورة على المبالغة ، وقرأ ابن محيصن:"يذبحون"بالتخفيف ، والأول أرجح إذ الذبح متكرر. كان فرعون على ما روي قد رأى فِي منامه ناراً خرجت من بيت المقدس فأحرقت بيوت مصر ، فأولت له رؤياه أن مولوداً من بني إسرائيل ينشأ فيخرب ملك فرعون على يديه.
وقال ابن إسحاق وابن عباس وغيرهما: إن الكهنة والمنجمين قالوا لفرعون: قد أظلك زمن مولود من بني إسرائيل يخرب ملكك.
وقال ابن عباس أيضاً: إن فرعون وقومه تذاكروا وعد الله لإبراهيم أن يجعل فِي ذريته أنبياء وملوكاً ، فأمر عند ذلك بذبح الذكور من المولودين فِي بني إسرائيل ، ووكل بكل عشر نساء رجلاً يحفظ من يحمل منهن.
وقيل:"وكل بذلك القوابل".
وقالت طائفة: معنى {يذبحون أبناءكم} يذبحون الرجال ويسمون أبناء لما كانوا كذلك ، واستدل هذا القائل بقوله تعالى: {نساءكم} .
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: والصحيح من التأويل أن الأبناء هم الأطفال الذكور ، والنساء هم الأطفال الإناث ، وعبر عنهن باسم النساء بالمآل ، وليذكرهن بالاسم الذي فِي وقته يستخدمن ويمتهنَّ ، ونفس الاستحياء ليس بعذاب ، لكن العذاب بسببه وقع الاستحياء ، و {يذبحون} بدل من"يسومون".
قوله تعالى: {وفي ذلكم} إشارة إلى جملة الأمر ، إذ هو خبر فهو كمفرد حاضر ، و {بلاء} معناه امتحان واختبار ، ويكون {البلاء} فِي الخير والشر.