و"البَرّ"بالفتح الإجْلاَل والتعظيم، ومنه: ولد بَرّ بوالديه، أي يعظمهما، والله تعالى بَرّ لِسَعَعِ خيره على خَلْقِهِ، وقد يكون بمعنى الصدقِ كما يقال: بَرّ فِي يمينه أي: صدق ولم يَحْنَثْ ويقال: صَدَقْتُ وَبَرَرْتُ.
قوله: {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} داخل فِي حَيّز الإنكار، وأصل"تنسون": تَنْسَيُون"فأُعلّ بحذف الياء بعد سكونها، وقد تقدّم فِي {اشتروا} [البقرة: 16] فوزنه"تَفْعُون"والنسيان: ضد الذِّكْرن وهو السَّهو الحاصل بعد حصول لعلم، وقد يطلق على التَّرك، ومنه:"نَسُوا اللهِ فَنَسِيَهُمْ"، وقد يدحخله التعليق حملاً على نقيضه، قال: [الطويل] "
وَمَنْ أَنْتُمُ إِنَّا نَسِينَا مَنَ أَنْتُمُ ... وَرِيحُكُمْ مِنْ أَيِّ رِيحِ الأَعَاصِرِ
ويقال: رجل"نَسْيَان" [بفتح النون كثير النِّسْيَان ونسيت الشيء نِسْيَاناً، ولا يقال:"نَسَيَاناً"] بالتحريك، لأن النَّسَيَان تثنية نَسَا العِرْق.
و"الأَنْفُس": جمع نَفْس.
فإن قيل: النّسيان عبارة عن السّهو الحادث بعد حصول العلم، والنَّاسي غير مكلّف ومن لا يكون مكلفاً لا يجوز أن يذمّه الله تعالى على ما صدر منه، فالمراد بقوله: {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} أنكم تغلفون عن حق أنفسكم، وتعدلون عما لها فيه من النَّفْعِ.
قوله: {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكتاب} مبتدأ وخبر فِي محلّ نصب على حال، العامل فها"تنسون".
و"التّلاوة": التتابع، ومنه تولاة القرآنح لأن القارئ يتبع كلماته بَعْضَها ببعض، ومنه: {والقمر إِذَا تَلاَهَا} [الشمس: 2] وأصل"تتلوون"بواوين فاستثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفتن فالتقى ساكنان، فحذفت الأولى فوزنه"تفعون".
ويقال: تلوته إذا تبعته تلواً، وتلوت القرآن تِلاَوَةَ.
وتلوت الرجل تلواً إذا خذلته.