قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَا يُخَفِّفُ الْعَذَابَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَا يُرْسِلُهُمْ مَعَ مُوسَى حَتَّى يُرِيَهُ آيَاتِهِ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الدَّعْوَةِ زَادَ ظُلْمًا وَعُتُوًّا، فَأَمَرَ الَّذِينَ كَانُوا يُسَخِّرُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ بِأَنْ يَزِيدُوا فِي الْقَسْوَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يَمْنَعُوهُمُ التِّبْنَ الَّذِي كَانُوا يُعْطُونَهُمْ إِيَّاهُ لِعَمَلِ اللَّبِنِ (الطُّوبِ) ، وَيُكَلِّفُوهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا التِّبْنَ وَيَعْمَلُوا كُلَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنَ اللَّبِنِ، لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَعْطَى اللهُ - تَعَالَى - مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، فَحَاوَلَ فِرْعَوْنُ مُعَارَضَتَهَا بِسِحْرِ السَّحَرَةِ، فَلَمَّا آمَنَ السَّحَرَةُ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ؛ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لَيْسَ مِنَ السِّحْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَأْيِيدٌ مِنَ اللهِ - تَعَالَى -، وَرَأَى مَا رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لِمُوسَى، سَمَحَ بِخُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَلْ طَرَدَهُمْ، وَفِي سِفْرِ الْخُرُوجِ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِي شَهْرِ أَبِيبٍ، وَكَانَتْ إِقَامَتُهُمْ فِي مِصْرَ 430 سَنَةٍ. ثُمَّ أَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ، وَأَنْجَى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ) . انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 1 صـ 256 - 260}