فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36244 من 466147

الجنة، وتأكلُ من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلَّقةٍ في ظلِّ العرش، فلما وجدوا طِيبَ مأكلهم ومشربهم ومَقِيلهم، قالوا: من يُبَلِّغ عنَّا إخواننا أنَّا في الجنة نُرزَق؛ لئلَّا يزهَدوا في الجهاد، ولا يَنْكُلوا عن الحرب؟ فقال الله: أنا أبلِّغُهم عنكم؛ فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} الآية"."

وفي"الموطأ"من حديث كعب بن مالكٍ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما نَسَمةُ المؤمن طائرٌ يَعْلقُ في الجنَّة حتى يُرْجِعَه اللهُ إلى جسده يوم يبعثُه".

وفي"البخاري"أنَّ إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما توفيِّ قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إن له مُرْضِعًا في الجنة".

وفي"صحيح البخاري"عن عمران بن حصين، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"اطَّلعتُ في الجنة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء، واطَّلعتُ في النَّار فرأيتُ أكثر أهلها النساء".

والآثارُ في هذا الباب أكثر من أن تُذْكَر.

وأمَّا القولُ بأنَّ الجنة والنار لم تخلقا بعد، فهو قولُ أهل البدع من ضُلَّال المعتزلة ومن قال بقولهم، وهم الذين يقولون: إنَّ الجنة التي أُهْبِطَ منها آدمُ إنما كانت جنةً بشرقيِّ الأرض. وهذه الأحاديثُ وأمثالهُا تردُّ قولهم.

قالوا: وأمَّا احتجاجُكم بسائر الوجوه التي ذكرتموها في الجنة، وأنها منتفيةٌ في الجنة التي أُسكِنَها آدم، من اللغو والكذب، والنَّصَب والعُرْي، وغير ذلك؛ فهذا كلُّه حقٌّ، لا ننكره نحن ولا أحدٌ من أهل الإسلام؛ ولكن هذا إنما هو إذا دخلها المؤمنون يوم القيامة، كما يدلُّ عليه سياقُ الكلام، وهذا لا ينفي أن يكون فيها بين آدم وإبليسَ ما حكاه الله عز وجل من الامتحان والابتلاء، ثم يصيرُ الأمرُ عند دخول المؤمنين إليها إلى ما أخبر الله عز وجل به؛ فلا تنافي بين الأمرين.

قالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ الجنة دارُ جزاءٍ وثواب، وليست دار تكليف، وقد كلَّف الله سبحانه آدمَ فيها بالنهي عن الشجرة.

فجوابُه من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت