بِمَنْزِلَةِ الشَّخْصِ الَّذِي يَضْعُفُ عَنْ تَنَاوُلِ الْغِذَاءِ الَّذِي يَمُدُّ حَيَاتَهُ ، فَهُوَ يَذْبُلُ رُوَيْدًا رُوَيْدًا حَتَّى يَنْحَلَ وَيَمُوتَ ، وَالْقُوَّةُ الْمَعْنَوِيَّةُ الَّتِي تَحْفَظُ حَيَاةَ الْأُمَمِ هِيَ قُوَّةُ الْأَرْوَاحِ وَالْإِرَادَاتِ ؛ لِأَنَّ الْجِسْمَ مَحْمُولٌ
بِالرُّوحِ . وَالْعَمَلُ النَّافِعُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْإِرَادَةِ ، فَمَتَى خُذِّلَتِ النُّفُوسُ بِالتَّسَلُّطِ عَلَى إِرَادَتِهَا تَبِعَهَا الْجِسْمُ فَيَضْعُفُ بِضَعْفِهَا ، وَالضَّعِيفُ يَأْتِي بِنِتَاجٍ ضَعِيفٍ ، وَيَكُونُ نَسْلُ نِتَاجِهِ أَضْعَفَ مِنْ نَسْلِهِ ، وَيَتَسَلْسَلُ هَكَذَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ لَوَازِمِ ضَعْفِ النَّسْلِ إِسْرَاعُ الْمَوْتِ إِلَى صِغَارِهِ قَبْلَ بُلُوغِ سِنِّ الرُّشْدِ ، وَبِهَذَا يَنْقَرِضُ النَّسْلُ ، كَمَا حَصَلَ لِهُنُودِ أَمْرِيكَا وَسُكَّانِ شَمَالِيِّ أُسْتُرَالِيَا .
اسْتَبْطَأَ الْمِصْرِيُّونَ أَثَرَ الِاسْتِذْلَالِ فِي الْإِسْرَائِيلِيِّينَ فَعَمِلُوا عَلَى انْقِرَاضِهِمْ بِقَتْلِ ذُكْرَانِهِمْ ، وَاسْتِحْيَاءِ إِنَاثِهِمْ ، فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ الْقَوَابِلَ بِأَنْ يَقْتُلْنَ كُلَّ ذَكَرٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ وِلَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ اللهِ فِي الْخَلْقِ أَنَّ قِوَامَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ وَحِفْظَ الْأَجْنَاسِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالذُّكُورِ . وَقَالَ مُفَسِّرُنَا (الْجَلَالُ) تَبَعًا لِغَيْرِهِ: إِنَّ سَبَبَ الْعَذَابِ وَتَقْتِيلِ الْأَبْنَاءِ دُونَ الْبَنَاتِ هُوَ أَنَّ بَعْضَ الْكَهَنَةِ أَخْبَرَ فِرْعَوْنَ بِأَنْ سَيُولَدُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَدٌ يَنْزِعُ مِنْهُ مُلْكَهُ ، وَيَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ هُلْكُهُ .