فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36241 من 466147

وأيضًا؛ فالذي يوضِّح أنَّ الضمير في قوله: {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا} لآدمَ وإبليس: أنَّ الله سبحانه لمَّا ذكَر المعصية أفردَ بها آدمَ دون زوجِه، فقال: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا} ، وهذا يدلُّ على أنَّ المخاطَب بالإهباط هو آدمُ ومن زيَّن له المعصية، ودخلت الزوجةُ تبعًا.

وهذا لأنَّ المقصودَ إخبارُ الله تعالى لعباده المكلفين من الجنِّ والإنس بما جرى على أبويهما من شُؤم المعصية ومخالفة الأمر؛ لئلَّا يقتدوا بهما في ذلك؛ فذِكْرُ أبوي الثَّقلين أبلغُ في حصول هذا المعنى من ذكر أبوي الإنس فقط.

وقد أخبَر الله سبحانه عن الزوجة أنها أكلت مع آدم، وأخبَر أنه أهبطَه وأخرجَه من الجنة بتلك الأكلة؛ فعُلِمَ أنَّ هذا اقتضاءُ حكم الزوجة، وأنها صارت إلى ما صار إليه آدم؛ فكان تجريدُ العناية إلى ذِكر حال الأبوين اللذين هما أصلُ الذرية أولى من تجريدها إلى ذكر أبي الإنس وأمِّهم، والله أعلم.

وبالجملة؛ فقولُه: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ} وظاهرٌ في الجمع، فلا يسوغُ حملُه على الاثنين في قوله: {اهْبِطَا} .

قالوا: وأمَّا قولكم: إنه كيف وسوسَ لهما بعد إهباطه من الجنة؟ ومحالٌ أن يصعدَ إليها بعد قوله تعالى له: {فَاهْبِطْ مِنْهَا} .

فجوابُه من وجوه:

أحدها: أنه أُخرِجَ منها ومُنِعَ من دخولها على وجه السُّكنى والكرامة واتخاذها دارًا، فمن أين لكم أنه مُنِعَ من دخولها على وجه الابتلاء والامتحان لآدمَ وزوجِه؟! ويكونُ هذا دخولًا عارضًا كما يدخل الشُّرَطُ دارَ من أُمِروا بابتلائه ومحنته، وإن لم يكونوا أهلًا لسكنى تلك الدار.

الثاني: أنه كان يدنو من السماء فيكلِّمُهما ولا يدخلُ عليهما دارَهما.

الثالث: أنه لعله قام على الباب فناداهما وقاسَمَهما ولم يَلِج الجنة.

الرابع: أنه قد رُوِي أنه أراد الدخولَ عليهما، فمنعته الخَزَنة، فدخل في فم الحيَّة حتى دخلت به عليهما، ولا يشعرُ الخزنةُ بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت