فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36240 من 466147

فإن قيل: فما تصنعون بقوله في سورة طه: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} ، وهذا خطابٌ لآدم وحوَّاء، وقد أخبر بعداوة بعضهم بعضًا؟

قيل: إما أن يكون الضميرُ في قوله: {اهْبِطَا} راجعًا إلى آدمَ وزوجِه، أو يكون راجعًا إلى آدم وإبليس، ولم يذكر الزوجةَ لأنها تَبَعٌ له.

وعلى الثاني؛ فالعداوةُ المذكورةُ للمخاطَبين بالإهباط، وهما آدمُ وإبليس.

وعلى الأول؛ تكون الآيةُ قد اشتملت على أمرين:

أحدهما: أمرُه لآدمَ وزوجِه بالهبوط.

والثاني: جعلُه العداوةَ بين آدمَ وزوجه وإبليس. ولا بدَّ أن يكون إبليس داخلًا في حكم هذه العداوة قطعًا، كما قال تعالى له: {إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ} [طه: 117] ، وقال لذريته: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6] .

وتأمَّل كيف اتفقت المواضعُ التي فيها العداوةُ على ضمير الجمع دونَ التثنية، وأما ذِكرُ الإهباط فتارةً يأتي بلفظ ضمير الجمع، وتارةً بلفظ التثنية، وتارةً يأتي بلفظ الإفراد لإبليسَ وحده، كقوله تعالى في سورة الأعراف: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} ، فهذا الإهباطُ لإبليس وحده، والضميرُ في قوله: {مِنْهَا} قيل: إنه عائدٌ إلى الجنة. وقيل: عائدٌ إلى السماء.

وحيث أتى بصيغة الجمع، كان لآدمَ وزوجِه وإبليس؛ إذ مدارُ القصَّة عليهم.

وحيثُ أتى بلفظ التثنية، فإمَّا أن يكون لآدمَ وزوجِه - إذ هما اللذان باشرا الأكلَ من الشجرة وأقدما على المعصية -، وإمَّا أن يكون لآدمَ وإبليس - إذ هما أبوَا الثقلين-، فذكر حالهما وما آل إليه أمرُهما؛ ليكون عظةً وعبرةً لأولادهما. والقولان محكيَّان في ذلك.

وحيث أتى بلفظ الإفراد، فهو لإبليسَ وحدَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت