فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36239 من 466147

ثم قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) } [البقرة: 38] ، وهذا الإهباطُ الثاني لابدَّ أن يكون غيرَ الأوَّل، وهو إهباطٌ من السماء إلى الأرض؛ وحينئذٍ! فتكون الجنةُ التي أُهْبِطوا منها أوَّلًا فوق السماء، وهي جنةُ الخلد.

وقد ذهبت طائفةٌ - منهم الزمخشريُّ- إلى أنَّ قوله: {اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} خطابٌ لآدم وحوَّاء خاصَّة، وعبَّر عنهما بالجمع لاستتباعهما ذرَيَّاتهما.

قال:"والدليلُ عليه قولُه تعالى: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} ".

قال:"ويدلُّ على ذلك قولُه: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 38، 39] ، وما هو إلا حكمٌ يعمُّ الناسَ كلهم، ومعنى {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ} "

{عَدُوٌّ} ما عليه الناسُ من التعادي والتباغض وتضليل بعضهم لبعض"."

وهذا الذي اختاره أضعفُ الأقوال في الآية؛ فإنَّ العداوةَ التي ذكرها اللهُ في كتابه إنما هي بين آدم وإبليس وذرياتهما، كما قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6] ، وأمَّا آدمُ وزوجُه فإنَّ الله سبحانه أخبر في كتابه أنه خلقها منه ليَسْكُنَ إليها، وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] ، فهو سبحانه جعَل المودةَ بين الرجل وزوجه، وجعل العداوة بين آدمَ وإبليسَ وذرياتهما.

ويدلُّ عليه- أيضًا- عَوْدُ الضَّمير إليهم بلفظ الجمع، وقد تقدَّم ذكرُ آدمَ وزوجه وإبليس في قوله: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} ، فهؤلاء ثلاثة: آدم، وزوجه، وإبليس؛ فلماذا يعودُ الضميرُ على بعض المذكور مع منافرته لطريق الكلام، ولا يعودُ على جميع المذكور مع أنه وَجْهُ الكلام؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت