فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38229 من 466147

ولك أن تجعل الجملة فِي موضع بدل البعض تخصيصاً لأعظم أحوال سوء العذاب بالذكر وهذاهو الذي يطابق آية سورة إبراهيم (6) التي ذكر فيها {ويذبحون أبناءكم بالعطف على سوء العذاب} وليس قوله {ويستحيون} مستأنفاً لإتمام تفصيل صنيع فرعون بل هو من جملة البيان أو البدل للعذاب ويدل لذلك قوله تعالى فِي الآية الأخرى: {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} [القصص: 4] فعقب الفعلين بقوله: {إنه كان من المفسدين} .

والبلاء الاختبار بالخير والشر قال تعالى: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} [الأعراف: 168] وهو مجاز مشهور حقيقته بلاء الثوب بفتح الباء مع المد وبكسرها مع القصر وهو تخلقه وترهله ولما كان الاختبار يوجب الضجر والتعب سمي بلاء كأنه يُخلق النفس، ثم شاع فِي اختبار الشر لأنه أكثر إعناتاً للنفس، وأشهر استعماله إذا أطلق أن يكون للشر فإذا أرادوا به الخير احتاجوا إلى قرينة أو تصريح كقول زهير:

جزى الله بالإحسانِ ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو

فيطلق غالباً على المصيبة التي تحل بالعبد لأن بها يختبر مقدار الصبر والأناة والمراد هنا المصيبة بدليل قوله {عظيم} .

وقيل أراد به الإنجاء والبلاء بمعنى اختبار الشكر وهو بعيد هنا.

وتعلق الإنجاء بالمخاطبين لأن إنجاء سلفهم إنجاء لهم فإنه لو أبقى سلفهم هنالك للحق المخاطبين سوء العذاب وتذبيح الأبناء، أو هو على حذف مضاف أي نجينا آباءكم، أو هو تعبير عن الغائب بضمير الخطاب إما لنكتة استحضار حاله وإما لكون المخاطبين مثالهم وصورتهم فإن ما يثبت من الفضائل لآباء القبيلة يثبت لأعقابهم فالإتيان بضمير المخاطب على خلاف مقتضى الظاهر على حد ما يقال فِي قوله تعالى: {إنا لما طغا الماء حملناكم فِي الجارية} [الحاقة: 11] فالخطاب ليس بالتفات لأن اعتبار أحوال القبائل يعتبر للخلف ما ثبت منه للسلف. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 472 - 477}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت