فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37780 من 466147

والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وهو على ثلاثة أنواع: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله.

فالأول: الاستعانة بالله ورؤيته أنه هو المصبر، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال سبحانه: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: 127] .

والثاني: الصبر لله وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه، لا لإظهار قوة النفس، أو طلب حمد الخلق ونحو ذلك، فإن الصبر عمل، والعمل لا بدَّ أن يكون خالصاً لله.

والثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، ومع أحكامه الدينية، صابراً نفسه معها، سائراً بسيرها، مقيماً بإقامتها، يتوجه معها أينما توجهت، وينزل معها حيث نزلت، قد جعل نفسه وقفاً على محاب ربه وأوامره.

وهذا أشد أنواع الصبر وأصعبها، وهو صبر الصديقين، فالصبر من النفس إلى الله صعب شديد، والصبر مع الله أشد وهو الثبات مع الله، وتلاقي بلائه بالرحب والسعة، والثبات على أحكام الكتاب والسنة حتى يلقى ربه.

والصبر أكبر عون للعباد على جميع الأمور كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) } [البقرة: 153] .

والذي يعين على الصبر أمور أهمها:

الأول: معرفة العبد ما في الطاعات من زيادة الإيمان وصلاح القلوب.

الثاني: معرفة العبد ما في المحرمات والمعاصي من الضرر والرذائل، وما توجبه من العقوبات في الدنيا والآخرة.

الثالث: معرفة العبد ما في أقدار الله من البركة والحكمة والرحمة، وما لمن قام

بالصبر عليها من الأجور كما قال سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } [الزمر: 10] .

الرابع: معرفة العبد أن محبة الله معه كلما اتقى وصبر كما قال سبحانه: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) } [الأنفال: 46] .

ومن كان الله معه فكل شيء معه، فكيف لا يجاهد المسلم نفسه على الصبر وهذه أجوره وبركاته ومنافعه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت