فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37774 من 466147

وأما الصبر بعد الفراغ من العمل، فأن يصبر عن الإتيان بما يبطل أعماله كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) } [البقرة: 264] .

وكذلك يصبر عن رؤية الطاعة والعجب بها، والتكبر والتعظم بها، فهذا أضر عليه من كثير من المعاصي الظاهرة.

ويصبر عن نقلها من ديوان السر إلى ديوان العلانية.

فلا يظن العبد أن بساط الصبر يطوى بعد الفراغ من العمل.

وأما الصبر عن المعاصي الظاهرة والباطنة فأمره ظاهر، وأعظم ما يعين عليه قطع المألوفات .. ومفارقة الأعوان عليها .. وقطع العوائد.

فإذا انضافت الشهوات إلى العادات تظاهر جندان من جند الشيطان، فلا يقوى باعث الدين على قهرهما مع ضعفه.

القسم الثاني: ما لا يدخل تحت اختيار العبد، وليس للعبد حيلة في دفعه كالمصائب التي لا صنع للعبد فيها كموت من يعز عليه، وسرقة ماله ونحو ذلك وهو نوعان:

ما لا صنع للآدمي فيه .. وما أصابه من جهة الآدمي.

فالأول للعبد فيه أربع مقامات:

أحدها: مقام العجز والجزع، والشكوى والتسخط، وهذا ما لا يفعله إلا أقل الناس عقلاً وديناً ومروءة.

الثاني: مقام الصبر.

الثالث: مقام الرضا به، وهو أعلى من مقام الصبر.

الرابع: مقام الشكر، وهو أعلى من مقام الرضا، فإنه يشهد البلية نعمة، فيشكر المبتلى عليها.

وأما النوع الثاني، وهو ما أصابه من قبل الناس فله فيه ما سبق، ويضاف إليها أربعة أخر:

أحدها: مقام العفو والصفح.

الثاني: مقام سلامة القلب من إرادة التشفي والانتقام، وفراغه من ألم مطالعة الجناية في كل وقت.

الثالث: شهود القدر، وأنه وإن كان ظالماً بإيصال هذا الأذى إليك، فالذي قدره عليك وأجراه على يد هذا الظالم ليس بظالم.

وأذى الناس مثل الحر والبرد لا حيلة في دفعه، فالكل جار بقدر الله وإن اختلفت طرقه وأسبابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت