فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37679 من 466147

يأمرون سرًا من نصحوه باتباع محمد صلّى الله عليه وسلّم ولا يتبعونه. وقيل: كانوا يأمرون بالصدقة ولا

يتصدقون) فحِينَئِذٍ يكون الخطاب لأحبارهم، والْمُرَاد بالبر البر الْمَخْصُوص وهو اتباع النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ مع عدم اتباعهم أو الأمر بالصدقة مع ترك التصدق كما أن الخطاب بقوله

تَعَالَى: (ولا تشتروا بآياتي) الآية. إلَى هنا للأحبار وبهذا ظهر ارتباط هذه

الآية بما قبله، واخْتيرَ الفصل تنبيهًا عَلَى أنه نوع آخر من الْكَلَام سيق لتوبيخ اللئام والْقَوْل

لاخْتلَافهما إنشاء وخبرًا معنى فإن قوله (أتأمرون) لكونه للتقرير خبر معنى

منظور فيه لأنه كونه للتقرير لا يخرجه عن الإنشائية.

قوله: (تبكيت) وإسكات أي ليس الحال هنا كما في (وتكتمون)

للتَقْييد والاحتراز بل لزيادة التقبيح وإلزام الخصم؛ إذ قد عرفت أن التجاسر عَلَى المناهي مع

العلم بقبحها أقبح وأشنع فإن الجاهل قد يعذر (كقَوْله تَعَالَى(وأنتم تَعْلَمُونَ)

فإن التَّقْييد فيه للإلزام لا للاحتراز.

قوله: (أي [تتلون] التَّوْرَاة) وتقرءونها مع العلم بما فيها أشار إليه بقوله(وفيها الوعيد

على العناد وترك البر ومخالفة الْقَوْل العمل)وهذا إنما يفيد للأحبار دون الجهلة الأشرار ونبه

به عَلَى أن الْمُرَاد بالْكتَاب التَّوْرَاة بقرينة الخطاب لليهود وإن كان في عرف الشرع يراد به

الْقُرْآن ما لم تقم قرينة عَلَى خلافه (أَفَلَا تَعْقلُونَ) أي ألا تَتَفَكَّرُونَ فلا تعقلون

فهو عطف عَلَى مَحْذُوف مدخول الاسْتفْهَام أو أصله فأَلا تعقلون عطفًا عَلَى ما قبله بالفاء

التعقيبية قدمت الهمزة لاقتضاء الصدارة عَلَى الفاء فقيل (أَفَلَا تَعْقلُونَ) فلا حذف حِينَئِذٍ.

قوله: (قبح صنيعكم) أي الْمَفْعُول مَحْذُوف والقرينة عَلَى تعيين الْمَحْذُوف واضح

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون وعلى هذا يكون الْمُرَاد بالبر الإحسان

والصدقة تبكيت كقوله (وأنتم تَعْلَمُونَ) أي من جملة (وأنتم تتلون الْكتَاب) حال

من فاعل تأمرون وتنسون واردة أَيْضًا ليبكتهم والزامهم، والْمُرَاد بالكَشَّاف التَّوْرَاة وفيها وعيد عَلَى

العناد وترك البر ومخالفة الْقَوْل العمل فبكتوا به عَلَى مخالفة أقوالهم لأعمالهم حيث عاندوا وتركوا

البر ويختلف تقدير هذه الْجُمْلَة الحالية أَيْضًا باخْتلَاف تفسير البر ونسيان أنفسهم فإن فسر البر

بالإيمان واتباع شريعة مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عليه وسلم يكون الْمَعْنَى أتأمرون النَّاس باتباع مُحَمَّد

صلى الله تَعَالَى عليه وسلم وأنتم لا تتبعونه والحال أنكم تجدون في كتابكم نعته ووجوب اتباعه

عند بعثته وإن فسر بالصدقة يكون الْمَعْنَى أتأمرون النَّاس بالصدقة ولا تعطونها أنتم وأنتم تجدون

فيما تتلونه من كتابكم التَّوْرَاة مشروعية الصدقات.

قوله: قبح صنيعكم هذا عَلَى أن يكون تعقلون مرادًا به تعلقه بمَفْعُول. وقوله أو أفلا عقل لكم

على أن ينزل منزلة اللازم وعلى التقديرين الاسْتفْهَام فيه للتوبيخ، وفي الكَشَّاف هُوَ توبيخ عظيم

بمعنى أفلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ارْتكَابه وكأنكم في ذلك

مسلوبو العقل؛ لأن العقول تأباه وتدفعه إلَى هنا كلامه. وفي قوله مسلوبو العقل إشَارَة إلَى الوجه

الثاني المبني عَلَى جعل العقل منزلًا منزلة اللازم، ولم يتعرض الزَّمَخْشَريّ لتفسير يَعْقلُونَ عَلَى

الوجه الأول لأن الثاني أقضى لحق البلاغة لما فيه من المُبَالَغَة ما ليس في الأول لدلالته عَلَى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت