أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"الأصل عند أبي حنيفة أن الإنسان يجوز أن لا يملك الشيء بنفسه قصدًا ويملك تفويضه إلى غيره، ويجوز أن لا يملك الشيء قصدًا ويملكه جكمًا. خلافًا لهما [1] ".
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأصل أن الإنسان يملك تفويض الشيء لغيره إذا ملكه بنفسه، لأنه حر التصرف فيما يملك، ولكن قاعدتنا هذه تفيد أنه يجوز أيضًا أن لا يملك الإنسان الشيء بنفسه ولكنه مع ذلك يملك تفويضه إلى غيره، كما أنه يجوز أن لا يملك الإنسان الشيء قصدًا وعمدًا ولكنه يملكه حكمًا. وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وأما عند صاحبيه رحمهما الله تعالى فلا يجوز ذلك.
ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وكل مسلم ذميًا بشراء خمر له، جاز عند أبي حنيفة، مع أن المسلم لا يملك الخمر لأنها ليست عندنا مالًا. وعندهما لا يجوز توكيله. ويكون شراء الذمي لنفسه, لأن هذا شراء فاسد. وهو كذلك عند الشافعي رحمه الله [2] , لأن من لا يملك التصرف لا يملك الإذن فيه [3] .
ومنها: إذا وكل المحرم حلالًا أن يشتري له صيدًا جاز توكيله عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يجوز، ويكون شراء الحلال لنفسه, لأن
(1) تأسيس النظر صـ 35، وصـ 55 ط جديدة.
(2) روضة الطالبين جـ 3 صـ 553.
(3) المنثور للزركشي جـ 3 صـ 211.