أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"الأصل أن ما لا ينافي الكفرَ وجوبهُ ابتداءً لا ينافي بقاءه بطريق الأولى."
وما ينافي الكفرَ وجوبُهُ ابتداءً من العقوبات ينافي بقاءه [1] "."
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تُعنى بالعقوبات التي يمكن أن تدرأ بالشبهات، فالعقوبات التي يمكن أن توقع مع كفر مرتكبها تبقى إذا ارتكبها إنسان ثم ارتد ثم عاد إلى الإِسلام فيعاقب بها بعد عودته إلى الإِسلام، أما العقوبات التي لا تجب مع الكفر ابتداءً فإذا ارتكب مسلم موجب عقوبة منها ثم ارتد ثم عاد للإسلام فتسقط عنه عقوبتها للمنافي.
إذا أصاب المسلم مالًا أو شيئًا يجب به القصاص أو حدًا أقرَّ به ثم ارتد، والعياذ بالله تعالى. أو أصابه وهو مرتد في دار الإِسلام ثم لحق بدار الحرب وحارب المسلمين زمانًا ثم جاء تائبًا فهو مأخوذ بذلك كله. لأن كونه محاربًا للمسلمين لا ينافي وجوب هذه الحقوق باكتساب أسبابها في دار الإِسلام.
ولو أصاب ذلك بعد ما لحق بدار الحرب مرتدًا، أو أصاب وهو مسلم حدًا من حدود الله كالزنا أو السرقة أو قطع الطريق ثم ارتد أو أصابه بعد الردة، ثم لحق بدار الحرب ثم جاء تائبًا فذلك كله موضوع عنه، لأن
(1) شرح السير الكبير صـ 2012 - 2014 بتصرف جـ 5.