فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 881

القاعدة: السادسة والتسعون بعد الأربعمئة[العلة والحكمة]

أولًا: لفظ ورود القاعدة:

"الأصل أنه يُفرق بين علة الحكم وحكمته، فإن علته موجبة وحكمته غير موجبة [1] ". [فقهية أصولية] .

ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

العلة عند الأصوليين في باب القياس: هى الوصف الظاهر المنضبط الذي يكون مظنة وجود الحكمة"."

وأما الحكمة فهي علة العلة وهي الأمر الخفي الذي شرع الحكم لأجله.

فتفيد القاعدة التفريق بين علة الحكم وحكمته، من حيث أن العلة إذا وجدت وجد معها الحكم لا محالة, لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. فهي موجبه لحكمها بإيجاب الله سبحانه وتعالى لا بنفسها كما يقول المعتزلة. وأما الحكمة فهي غير موجبة للحكم لخفائها وعدم انضباطها.

ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

السفر علة للقصر وجواز الفطر، وشرب الخمر علة لوجوب الحد على شاربه. والمشقة هي حكمة التخفيف في السفر، وهي علة العلة، والسكر علة العلة في وجوب إقامة الحد على شارب الخمر، وحفظ العقل هو الحكمة من وراء التحريم ولكن لما كانت المشقة غير منضبطة، والسكر كذلك يختلف باختلاف الأشخاص ونوع الخمر. أقيمت العلة في كل منهما الحكمة في ترتب الحكم ووجوبه.

(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي صـ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت