أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"الأصل عند أبي يوسف رحمه الله: أن إيجاب الحق لله تعالى في الغير يزيل ملك المالك. وعند محمد لا يزيله [1] ."
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن من جعل لله شيئًا أو أوجب لله شيئًا فإن هذا الشيء يخرج عن ملك مالكه, لأنه يصبع ملكًا لله تعالى. وعند محمد لا يزول ملكه بمجرد القول بل لا بد من التسليم لمتولٍ أو قيِّم يقوم عليه، لأن تمليكه لله قصدًا غير متحقق فإنما يثبت في ضمن التسليم إلى العبد [2] . أي لا يتم الوقف إلا بالقول والفعل الدال عليه وهو قول عند أحمد أيضًا [3] .
ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى إنسان دارًا فجعلها مسجدًا ثم استحقت الدار بالشفعة، فعند محمد للشفيع أن ينقض المسجد بالشفعة, لأن المشتري لم يملك الدار ملكًا مستقرًا.
وأما عند أبي يوسف في إحدى الروايتين عنه إنه لما اتخذها مسجدًا فقد زال ملكه عنها وصارت ملكًا لله تعالى.
فلا ينقض المسجد بالشفعة، وهذا قول الحسن بن زياد اللؤلؤي أيضًا.
(1) تأسيس النظر صـ 51 وصـ 78 ط جديدة.
(2) مجمع الأنهر جـ 1 صـ 733، والفرائد البهية صـ 150، 152.
(3) المقنع جـ 2 صـ 307.