فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 881

القاعدة: الخامسة والثمانون بعد الخمسمئة[الألفاظ]

أولًا: لفظ ورود القاعدة:

"الألفاظ قوالب المعاني، فلا يجوز إلغاء اللفظ وإن وجب اعتبار المعنى، إلا إذا تعذر الجمع للمنافاة [1] ".

ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

هذه القاعدة لها ارتباط وثيق بقاعدة العقود عند الحنفية وهي قولهم: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني - الأتية إن شاء الله في حرف العين - فتدل قاعدتنا على أن الأصل اعتبار اللفظ، لأنه إنما وضع اللفظ ليدل على معناه المطابق له، وهذا معنى قولهم. الألفاظ قوالب المعاني - حيث إن القالب يشتمل على ما أُدرج فيه تمامًا.

فإذا وجب معنى عقد وتعذر الجمع بين اللفظ والمعنى للمنافاة اعتبر المعنى وعند تعذره يعتبر اللفظ قطعًا.

ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

إذا قال: وهبتك هذا الفرس بمائة دينار، فهذا عند الحنفية والمالكية بيع قولًا واحدًا، لكن اختلف الحنفية: هل مثل هذا العقد بيع ابتداء وانتهاء أو هو هبة ابتداء بيع انتهاء.

عند زفر بن الهذيل رحمه الله هو بيع ابتداءً وانتهاء حيث أهمل اللفظ ونظر إلى المعنى المقصود من العقد، وعند غيره من أئمة الحنفية هو هبة ابتداءً لورود لفظ الهبة في العقد، وهو بيع انتهاءً لاشتراط العوض.

(1) المبسوط جـ 12 صـ 79، جـ 20 صـ 46، 116، والقواعد والضوابط المستخلصة صـ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت