أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"الأصل عند أصحابنا أن خبر الآحاد متى ورد مخالفًا لنفس الأصول لم يقبل أصحابنا هذا الخبر, لأنه ورد مخالفًا للأصول [1] ". [أصولية فقهية] .
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بخبر الآحاد الحديث الذي لم يصل إلى درجة التواتر ولا الشهرة، وإن كان صحيحًا.
المراد بالأصول: القواعد الشرعية العامة كتحريم الربا ومنع بيع المعدوم: وبموجب هذه القاعدة رد الحنفية كثيرًا من الأخبار والسنة الصحيحة بدعوى مخالفة الأصول أو القياس. فبدلًا من أن يعتذروا للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه لعدم أخذه ببعض الآثار إما لعدم وصولها إليه - حيث لم تكن السنة قد دونت في عصره ولم تظهر المسانيد ولا الصحاح ولا السنن والمصنفات والجوامع إلا في أواخر القرن الثاني الهجري وخلال القرن الثالث وما بعد ذلك.
وإما لعدم صحتها عنده لورودها عن طريق غير موثوق لديه - حيث لم تكن قواعد التحديث وعلل الرجال مقررة مدونة، وكان لكل إمام ميزانه الخاص في قبول الأخبار وردها.
أقول: إن الحنفية لم يعتذروا لإمامهم بمثل ذلك ولم يأخذوا بتلك الأخبار وقد ثبتت صحتها، وإنما أخذوا يتلمسون العلل والمعاذير لرد الأحاديث التي ثبتت صحتها بمثل هذه العلة - وهي مخالفة الخبر للأصول -
(1) تأسيس النظر صـ 106 وصـ 156 ط جديدة.