فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 881

الصحيحة واعتبار عمل أهل المدينة حجة يقدم على خبر الآحاد الذي يخالفه، والمعروف عن مالك رضي الله عنه أنه يعمل بالمرسل والمنقطع عدا عن المتصل والمرفوع فكيف يعقل أن يقدم القياس على الآحاد الصحيح [1] والعمل بالمرسل أصل من أصول المالكية [2] .

فلا يصح عن مالك رضي الله عنه ولا عن غيره من الأئمة المجتهدين رضوان الله عليهم ذلك فهم أتقى وأورع أن يقدموا على قول الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح قياسًا أو رأيًا اجتهاديًا مهما كان صحيحًا في النظر.

ولكن ذكر ابن حزم: أن أبا الفرج القاضي [3] وأبا بكر الأبهري [4] المالكيين يقولان: القياس أولى من خبر الواحد المسند والمرسل. وهذه نسبة أيضًا تحتاج إلى نظر وبحث.

ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

عند الحنفية أن المني نجس يطهر بالفرك عن الثوب إذا كان يابسًا

(1) التمهيد جـ 1 صـ 1 - 3.

(2) المنهاج صـ 80 وإحكام الفصول صـ 349.

(3) أبو الفرج عمرو بن محمَّد الليثي البغدادى المالكي القاضى عنه أخذ أبو بكر الأبهري ألَّف كتاب الحاوي في مذهب مالك واللمع في أصول الفقه، أصله من البصرة ونشأ ببغداد ولي قضاء عدة أماكن. مات عطشًا في البرية راجعًا من بغداد إلى الثغور سنة 330 شجرة النور الزكية صـ 79، 136، والديباج جـ 2 صـ 127.

(4) أبو بكر الأبهري محمَّد بن عبد الله، فقيه مقرئ قيِّم برأي مالك. انتهت إليه رئاسة المالكية ببغداد من تلاميذ أبي الفرج ومن تلاميذه القاضي الباقلاني والقاضي عبد الوهاب له كتاب الأصول وكتاب إجماع أهل المدينة. ولد قبل 290 هـ وتُوفي سنة 375 تقريبًا. عن شجرة النور الزكية صـ 91، 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت