أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"الأصل أن ما مبناه على كلام صحيح يكون صحيحًا [1] ".
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن المتكلم إنما يريد بكلامه غرضًا صحيحًا وإلا كان عبثًا والعاقل لا يعبث، فالصحة مقصود كل متكلم. فمهما أمكن حمل كلام المتكلم على وجه صحيح يجب حمله عليه.
إذا قال شخص لآخر: لك عليَّ ألف درهم، حُمل كلامه على الإقرار فيصح ولا يحمل على الالتزام ابتداءً، لأنه إذا حمل عليه لم يصح، لأن الالتزام لا بد له من سبب يعلق به عند التكلم.
ومنها: إذا كفل رجل رجلًا وقال للمكفول له: إن لم أُوافك به غدًا فعليَّ ألف درهم، ولم يقل التي لك. فإذا مضى الغد ولم يواف به - وفلان ينكر أن يكون عليه شيء، والطالب يدعي عليه ألف درهم، والكفيل ينكر أن يكون له عليه شيء. فالمال لازم على الكفيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، حملًا لكلامه على الصحة فكأنه قال: إن لم أُوافِ به فعليَّ مالك عليه وهو ألف درهم.
(1) المبسوط للسرخسي ج 19 صـ 178.