أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"الأصل عند ابن أبي ليلى: أن الحق الواحد لا يجوز أن يثبت في محلين مختلفين, لأنه متى ثبت في محل خلا عنه المحل الأول [1] ".
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الحق الواحد قد يكون عينًا وقد يكون في الذمة، فما كان عينًا فلا يجوز عقلًا أن يوجد في محلين مختلفين في وقت واحد. وأما ما كان دينًا أو في الذمة فيحتمل التعدد في المحال، ولكن ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى: يرى أن الحق الواحد سواءً كان عينًا أم دينًا في الذمة، لا يتعدد ولا يثبت في محلين مختلفين في وقت واحد, لأنه متى ثبت ووجد في محل خلا عنه المحل الآخر.
ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
عند ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى: أن الكفالة تبريء ذمة المكفول عنه فهي عنده كالحوالة, لأن الحق واحد وهو هنا انشغال الذمة - فلا يجوز أن يكون في محلين مختلفين كالعين الواحدة. وعند الجمهور من الفقهاء الحنفية وغيرهم أن الكفالة لا تبريء ذمة الأصيل لأن معنى الكفالة: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل، بخلاف الحوالة التي معناها نقل ذمة إلى ذمة أخرى.
(1) تأسيس النظر صـ 70 وصـ 19 ط جديدة.