أولًا: لفظ ورود القاعدة:
الأصل أن المتعاقدين إذا صرحا بجهة الصحة صح العقد، وإذا صرحا بجهة الفساد فسد، وإذا أبهما صرف إلى الصحة [1] "."
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تصرفات المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن - كما سبق بيانه - والعقود التي يعقدها المكلفون الأصل فيها الصحة، ولذلك إذا تعاقد رجلان عقدًا فإذا صرحا بجهة يصح بها العقد كان العقد صحيحًا، وإن صرحا بجهة يفسد بها العقد كان العقد فاسدًا. وإن أبهما ولم يصرحا بشيء فينصرف العقد إلى جهة الصحة ما أمكن لأنها الأصل.
من باع قلب فضة أو ذهب وزنها عشرة وثوبًا قيمته عشرة بعشرين درهمًا أو دينارًا على أن عشرة منها مؤجلة إلى شهر أو إلى سنة، فإن صرحا بأن العشرة المؤجلة هي ثمن الثوب والعشرة المنقودة هي ثمن القلب صح العقد، لأن عقد الصرف تم صحيحًا لوجود التقابض في المجلس، وأما إن صرحا بأن العشرة المؤجلة ثمن القلب فسد العقد لفساد المصارفة؛ لأن الشرط في صحة عقد الصرف تسليم البدلين في الحال يدًا بيد. وإن أبهما ولم يصرحا بشيء فتجعل العشرة المنقودة ثمن القلب والعشرة المؤجلة ثمن الثوب حملًا على الصحة لأنها الأصل.
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي صـ 113 مع تأسيس النظر.