أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"أصل مالك نفي التحديد إلا بدليل [1] ".
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إن تحديد وتقدير عدد في الشرع لا يصح عند مالك إلاَّ بدليل ثابت كعدد الغسلات في الوضوء، حيث لم يحدد مرة أو اثنتين أو ثلاثًا إذ لم يكره ما دون الثلاث ولا ما فوقها [2] .
لم يقدر مالك قدر ما يُتَوضأ به إن كان مُدًَّا أو صاعًا، ولا قدر النفقة الواجبة، ولا عدد الرضعات المحرمة، ولا التعزير بما دون الحد.
وإن كان ورد عن مالك: أنه لا يجب الوضوء مرة مرة إلا لعالم. وورد أنه لا يحبها من العالم لئلا يقتدي به العامي وهو لا يحسن الإسباغ.
ولعله لا تعارض بين القاعدتين لأن المراد بكراهة المرة من العالم من باب الاحتياط حتى لا يقتدي به من لا يحسن الإسباغ ولا كراهة في غير ذلك، وإن استحب التقليل من الماء بقدر الإمكان. وكذلك لم يحدد عدد الرضعات المحرمات [3] خلافًا للشافعي وأحمد ولا حد التعزير ولو جاوز الحد [4] .
(1) قواعد المقري ج 1 صـ 307، القاعدة الثانية والثمانون نفس المرجع السابق ص 302
(2) وكذلك ورد عن الشافعي عدم كراهة ما زاد على الثلاث: الأم ج 1 صـ 27، ولكن قال في الروضة: وتُكره الزيادة على ثلاث ج 1 صـ 170.
(3) الكافي جـ 2 صـ 539.
(4) المرجع السابق صـ 1087.