أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"إذا كان اللفظ صريحًا في بابه، ووجد نفاذًا في موضوعه لم يكن كناية عن غيره، وما كان صريحًا في بابه ولم يجد نفاذًا في موضوعه كان كنايةً عن غيره [1] ".
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
اللفظ الصريح ما ليس فيه احتمال معنى غير المعنى الموضوع له لغة أو شرعًا. وهو ما لا يحتاج إلى نيَّة, لأن لفظه دال على معناه.
وأما الكناية فهو لفظ استعمل في غير موضوعه الأصلي ولا يعمل إلا بالنيَّة.
فتدل هذه القاعدة أن اللفظ إذا كان صريحًا وعمل في موضوعه الذي دل عليه لا يكون كناية عن غيره، وأما إذا كان اللفظ صريحًا لكنه لم يمكن عمله في موضوعه الذي دل عليه فيكون كناية عن غيره.
ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا طلق بقوله: أنت طالق. هذا صريح في الطلاق فيقع، ولا يكون ظهارًا ولا فسخًا ولو نواه, لأنه صريح في بابه ووجد نفاذًا في موضوعه حيث عمل في الزوجة وثبت حكمه فيها، فلا يكون كناية عن غيره. وأما إذا قال لأمته: أنت طالق - ونوى العتق - عُتقت, لأن الأمة لا يعمل فيها الطلاق. ومنها: إذا قال لزوجته: بعتك نفسك بكذا وقالت: اشتريت يكون خلعًا كناية.
(1) قواعد الحصيني ق 1 جـ 1 صـ 366، المجموع المذهب ورقة 62 / أ، والمنثور للزركشي جـ 2 صـ 311، والأشباه والنظائر لابن السبكي جـ 1 صـ 249، وأشباه السيوطي صـ 295.