أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"الأصل أن اليمين إذا عقدت على صفة كانت صحتها لصفة محلها، وكانت صفة المحل مشروطة عن طريق الدلالة، ثم يعطى لها حكم المشروط عن طريق الإفصاح [1] ".
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القاعدة المستمرة في اليمين والأمر الراجح فيها أنها إذا عقدت على صفة مخصوصة، فإن صحة اليمين تلزم إذا صحت صفة محل اليمين - فتكون الصفة مشروطة لصحة اليمين دلالة، ويكون لهذه الصفة حكم المشروط عن طريق التصريح والإفصاح.
إذا قال رجل لأمته: إذا ولدت ولدًا فهو حر. فولدت ولدًا ميتًا. ثم ولدت ولدًا آخر حيًا. فعند أبي حنيفة رضي الله عنه يقع العتق على المولود الثاني لا الأول, لأن المولود الذي يوصف بالحرية إنما هو الحي لا الميت -، ولذلك كانت صفة الحرية محلها الحياة، فصارت الحياة مشروطة في يمينه - أو في شرطه -, لأن ما ذكر ليس يمينًا - من طريق الدلالة - لأنه لم يشترط ولادة الولد حيًا تصريحًا - فأعطى لهذه الدلالة حكم المشروط تصريحًا فكأنه قال: إذا ولدت ولدًا حيًا فهو حر.
وخالف أبو يوسف رحمه الله في ذلك فقال: لا يعتق الثاني.
(1) تأسيس النظر صـ 100 - 101 وصـ 149 ط جديدة.