أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"إذا وجدنا أثرًا معلولًا لِعِلَّةٍ، ووجدنا في محله علة صالحة له، ويمكن أن يكون الأثر معلولًا لغيرها, لكن لا يتحقق وجود غيرها، فهل يحال ذلك الأثر على تلك العلة المعلولة أو لا. في المسألة خلاف [1] ."
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
النتائج تبنى على مقدمات، والآثار تنبني على أسبابها وعللها، فإذا وجدنا نتيجة أو أثرًا ما فلا بد لهذه النتيجة من مقدمة ولا بد لهذا الأثر من علة أو سبب، فإذا وجدنا في محل الأثر علة أو سببًا صالحًا لذلك الأثر فهل نحيله على تلك العلة أو ذلك السبب مع احتمال أن يكون ثمة علة أخرى أو سبب آخر نتج عنه ذلك الأثر، وهذا في الحقيقة يدخل تحت اليقين والشك أو غلبة الظن والشك أو الظاهر مع غيره، ففي مسائل هذه القاعدة خلاف.
ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وقع في الماء نجاسة ثم غاب عنه ثم وجده متغيرًا فإنه يحكم بنجاسته عند الحنابلة والشافعية إحالة للتغيير على تلك النجاسة المعلوم وقوعها فيه، والأصل عدم وجود مغير سواها. ومنها: إذا جرح صيدًا جرحًا غير قاتل ثم غاب عنه ثم وجده ميتًا، ولا أثر فيه غير سهمه فهل
(1) قواعد ابن رجب القاعدة الثالثة عشرة، وأشباه السيوطي صـ 64 فما بعدها، وأشباه ابن نجيم صـ 72، والمنثور للزركشي صـ 289.