أولًا: لفظ ورود القاعدة:
"الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله: أن ما يتناوله اللفظ من طريق العموم ليس كما يتناوله اللفظ من طريق النص والخصوص [1] ". خلافًا لهما [فقهية أصولية]
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الألفاظ إما أن ترد على طريق العموم والشمول بأحد ألفاظ العموم، وإما أن ترد على طريق التنصيص والتخصيص، فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن تناول اللفظ لما يتناوله عن طريق العموم ليس كالذي يتناوله ويدل عليه عن طريق الخصوص، فلاختلاف الأسلوب تختلف الأحكام.
وأما عند صاحبيه فإن ما يتناوله اللفظ ويدل عليه عن طريق العموم فهو كما يتناوله ويدل عليه من طريق النص والخصوص.
إذا كان لإنسان ثلاثة من العبيد فقال: أنتم أحرار إلا سالمًا، فإنه يصح الاستثناء فيعتقون غير سالم فلا يعتق. وأما إذا قال: سالم حر، بزيع حر ومبارك حر إلا سالمًا فإنه لا يصح إخراجه، لأنه نص على حريته.
ومنها: أن الرجل إذا أوجب على نفسه المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، فعند أبي حنيفة لا يلزمه شيء، لأن ما يتناوله العموم لا يجعل كالمخصَّص، فبيت الله تعالى يدخل في الحرم عمومًا فليس كما يتناوله نصًا، وعندهما يلزمه إما عمرة وإما حجة ويجعل كالمخصص به، لأن البيت يدخل في الحرم ذكرًا عامًا فصار كذكره إلى بيت الله تعالى نصًا وخصوصًا.
(1) تأسيس النظر صـ 13.