فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37671 من 466147

صلى الله عليه وسلم:"من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل فِي ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال، أو دعا إليه" (1) .

إسناده فيه ضعف، وقال إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} وقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] وقوله إخبارا عن شعيب: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .

وما أحسن ما قال مسلم بن عمرو:

ما أقبح التزهيد من واعظ ... يزهد الناس ولا يزهد ...

لو كان فِي تزهيده صادقا ... أضحى وأمسى بيته المسجد ...

إن رفض الناس فما باله ... يستفتح الناس ويسترقد ...

الرزق مقسوم على من ترى ... يسقى له الأبيض والأسود ...

وقال بعضهم: جلس أبو عثمان الحيري الزاهد يوما على مجلس التذكير فأطال السكوت، ثم أنشأ يقول:

وغير تقي يأمر الناس بالتقى ... طبيب يداوي والطبيب مريض ...

قال: فضج الناس بالبكاء. وقال أبو العتاهية الشاعر:

وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى ... وريح الخطايا من شأنك تقطع ...

وقال أبو الأسود الدؤلي:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم ...

فابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم ...

فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم ...

وذكر الحافظ ابن عساكر فِي ترجمة عبد الواحد بن زيد البصري العابد الواعظ قال: دعوت الله أن يريني رفيقي فِي الجنة، فقيل لي فِي المنام: هي امرأة فِي الكوفة يقال لها: ميمونة السوداء، فقصدت الكوفة لأراها. فقيل لي: هي ترعى غنما بواد هناك، فجئت إليها فإذا هي قائمة تصلي والغنم ترعى حولها وبينهن الذئاب لا ينفرن منه، ولا يسطو الذئاب عليهن. فلما سلمت قالت: يا ابن زيد، ليس الموعد هنا إنما الموعد ثَمّ، فسألتها عن شأن الذئاب والغنم. فقالت: إني أصلحت ما بيني وبين سيدي فأصلح ما بين الذئاب والغنم. فقلت لها: عظيني. فقالت: يا عجبا من واعظ يوعظ، ثم قالت: يا ابن زيد، إنك لو وضعت موازين القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها، يا ابن زيد، إنه بلغني ما من عبد أعطى من الدنيا شيئا فابتغى إليه تائبا إلا سلبه الله حب الخلوة وبدله بَعْدَ القرب البعد وبعد الأنس الوحشة ثم أنشأت تقول:

يا واعظًا قام لا حساب ... يزجر قوما عن الذنوب

تنه عنه وأنت السقيم حقا ... هذا من المنكر العجيب

تنه عن الغي والتمادي ... وأنت فِي النهي كالمريب

لو كنت أصلحت قبل هذا ... غيك أو تبت من قريب

كان لما قلت يا حبيبي ... موضع صدق من القلوب.

انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 246 - 251}

(1) ورواه أبو نعيم فِي الحلية (2/ 7) من طريق الطبراني، وقال الهيثمي فِي المجمع (7/ 276) :"فيه عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت