وقد أوجبها بعض أهل العلم فرضاً على الكفاية.
قال ابن عبد البر: وهذا قول صحيح ؛ لإجماعهم على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات.
فإذا قامت الجماعة فِي المسجد فصلاة المنفرد فِي بيته جائزة ؛ لقوله عليه السلام:"صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"أخرجه مسلم من حديث ابن عمر.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً"وقال داود الصلاة فِي الجماعة فرض على كل أحد فِي خاصته كالجمعة ؛ واحتج بقوله عليه السلام:"لا صلاةَ لجار المسجد إلا فِي المسجد"خرّجه أبو داود وصحّحه أبو محمد عبد الحق ؛ وهو قول عطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل وأبي ثَوْر وغيرهم.
وقال الشافعي: لا أرخّص لمن قدر على الجماعة فِي ترك إتيانها إلا من عذر ؛ حكاه ابن المنذر.
وروى مسلم عن أبي هريرة قال:"أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ أعمى فقال: يا رسول الله ، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ؛ فسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يرخّص لي فيصلي فِي بيته ؛ فرخص له ؛ فلما وَلّى دعاه فقال:" (هل) تسمع النداء بالصلاة"قال نعم ؛ قال"فأجب"."
وقال أبو داود فِي هذا الحديث:"لا أجد لك رخصة""خرجه من حديث ابن أم مَكْتُوم ؛ وذكر أنه كان هو السائل."
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن سمع النداء فلم يمنعه من إتيانه عذر قالوا: وما العذر ؟ قال: خوفٌ أو مرض لم تُقبل منه الصلاة التي صلى"قال أبو محمد عبد الحق: هذا يرويه مَغراء العبدي.