والصحيح موقوف على ابن عباس:"من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له"على أن قاسم بن أصْبَغ ذكره فِي كتابه فقال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال حدّثنا سليمان ابن حرب ، حدّثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"مَن سمع النداء فلم يَجب فلا صلاة له إلا من عذر"وحسبك بهذا الإسناد صحة.
ومَغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق.
وقال ابن مسعود: ولقد رأيتُنا وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النفاق.
وقال عليه السلام:"بيننا وبين المنافقين شهود العَتَمة والصُّبح لا يستطيعونهما"قال ابن المنذر: ولقد روينا عن غير واحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا:"مَن سمع النداء فلم يُجب من غير عذر فلا صلاة له"منهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعريّ.
وروى أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد هَمَمت أن آمر فِتْيتي فيجمعوا حُزَماً من حطب ثم آتي قوماً يصلون فِي بيوتهم ليست لهم عِلّة فأحرقها عليهم"هذا ما احتج به من أوجب الصلاة فِي الجماعة فرضاً ، وهي ظاهرة فِي الوجوب ، وحملها الجمهور على تأكيد أمر شهود الصلوات فِي الجماعة ؛ بدليل حديث ابن عمر وأبي هريرة.
وحملوا قول الصحابة وما جاء فِي الحديث من أنه"لا صلاة له"على الكمال والفضل ؛ وكذلك قوله عليه السلام لابن أم مكتوم:"فأجب"على الندب.
وقوله عليه السلام:"لقد هممت"لا يدل على الوجوب الحتم ؛ لأنه هَمَّ ولم يفعل ؛ وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلّفون عن الجماعة والجمعة.