فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37460 من 466147

قال الإمام أبو الحسن الحرالي فِي كتاب العروة: وجه إنزال هذا الحرف - يعني حرف النهي - كف الخلق عما يهلكهم فِي أخراهم وعما يخرجهم عن السلامة فِي موتهم وبعثهم مما رضوا به واطمأنوا إليه وآثروه من دنياهم ، فمتوجهه للمطمئن بدنياه المعرض عن داعيه إلى اجتناب ما هو عليه يسمى زجراً ، ومتوجهه للمتلفّت المستشعر ببعض الخلل فيما هو عليه يسمى نهياً ، وهما يجتمعان فِي معنى واحد ومقصود واحد إلا أنه متفاوت ، ولذلك رددهما النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الجامع فِي هذا الحديث يعني المذكور أول البقرة ، وأولاهما بالبدئية فِي الإنزال الزجر لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثه الله حين انتهى الضلال المبين فِي الخلق ونظر الله سبحانه إلى جميع أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، كما ورد فِي الحديث الصحيح إسناداً ومتناً ، ولذلك كان أول منزل الرسالة سورة {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر} [المدثر: 1 - 5] وهي أول قوارع الأمر كما أن فجاءة الساعة أول قوارع الخلق ، ولذلك انتظم فكرهما فِي قوله تعالى: {فإذا نقر فِي الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير} [المدثر: 8 - 10] وللمزجور حالان إما أن ينفر عند الزجرة توحشاً كما قال تعالى: {كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة} [المدثر: 50 - 51] وإما أن يدبر بعد فكره تكبراً كما قال تعالى: {ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر} [المدثر: 21 - 23] وربما شارف أن يبصر فصرف ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لكنها عقول كادها باريها {سأصرف آياتي الذين يتكبرون فِي الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت