* قال عمارة بن زاذان: قال لي كَهْمَس بن الحسن: (أذنبت ذنباً فأنا أبكي عليه أربعين سنة. قلت: ما هو؟ قال: زارني أخ لي فاشتريت له سمكاً، فلما أكل قمت إلى حائط جار لي فأخذت منه قطعة طين فغسل بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة) .
* حدثنا محمد بن عبد الله عن عبد الواحد بن زيد أن (خبيباً أبا محمد جزع جزعاً شديداً عند الموت فجعل يقول بالفارسية: أريد أن أسافر سفراً ما سافرته قط. أريد أن أسلك طريقاً ما سلكته قط، أريد أن أزور سيدي ومولاي، وما رأيته قط، أريد أن أشرف على أهوال ما شاهدت مثلها قط، أريد أن أبقى تحت التراب إلى يوم القيامة، ثم أوقف بين يدي الله فأخاف أن يقول لي: يا خبيب هات تسبيحة واحدة سبحتني في ستين سنة لم يظفر منك الشيطان فيها بشيء ، فماذا أقول؟ قال عبد الواحد: هذا عبدٌ عبد الله ستين سنة مشتغلاً به، ولم يشتغل من الدنيا بشيء قط فأي شيء حالنا؟ واغوثاه بالله!!) .
* قال عبد الرحمن بن يزيد: قلت ليزيد بن مرثد:(ما لي أرى عينيك لا تجف؟ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى الله عز وجل أن ينفعني به. قال: يا أخي إن الله عز وجل قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار, والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام, لكنت حرياً أن لا تجف لي عين.
قال: فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك؟ قال: وما مسألتك عنه؟
قلت: عسى الله عز وجل أن ينفعني به. فقال: والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي, فيحول بيني وبين ما أريد, وإنه ليوضع الطعام بين يدي فتعرض لي فتحول بيني وبينه أكله, حتى تبكي أمرأتي, وتبكي صبياننا ما يدرون ما أبكاني, ولربما أضجر ذلك أمرأتي فتقول: يا ويحها ما خصت به من طول الحزن معك في الدنيا ما تقر لي معك عين).
* عن عمرو بن دينار قال: (كان لرجل من أهل المدينة أخت فماتت فدفنها, ورجع فذكر أنه نسي كيساً كان معه في القبر, فاستعان برجل من أصحابه, ونبشا القبر فوجد الكيس, فقال للرجل: تنحى حتى أنظر على أي حال أختي فرفع بعض ما على اللحد, فإذا القبر يشتعل ناراً فرده وسوى القبر, ورجع إلى أمه فقال: أخبريني ما كان حال أختي؟ قالت: كانت أختك تؤخر الصلاة, ولا تصلي فيما أظن بوضوء, وتأتي أبواب الجيران إذا ناموا فتلقم أذنها أبوابها فتخرج حديثهم) .