(قوله تعالى) : {الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) }
يقال: هلع الرجل، يهْلَع هَلَعًا وهلاعًا، فهو هالِع وهلُوع، وهو شدة الحرْص، وقلة الصبر، يقال: جَاعَ فهلع، وأصيب فهلع، أي قلّ صبرُه.
قال عمرو بن مَعْديكرب:
ما إن جزِعْتُ ولا هَلَعْـ ... ـتُ ولا يرد بكاي زَنْدا
هذا قول جماعة أهل اللغة.
وقال الفراء: الهلوع: الضجور.
وقال المبرد: الهلع، والجزع: يقال: نعوذ بالله من الهَلَع عند منازلة الأقران.
وأكثر المفسرين وأهل اللغة قالوا: تفسير الهلوع:
(قوله تعالى) : {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) } ، وهو الحريص الجازع.
وألفاظ المفسرين في هذه قريبة المعنى؛ بعضها من بعض، قالوا: هو الجزع، الضجور، الشره، في ألفاظ كثيرة تعود إلى هذا المعنى.
ثم نعته فقال: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) } . يعني البؤس والفقر. {جَزُوعًا} لا يصبر، ولا يحتسب.
{وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ} إذا أصاب المال. (منوعا) يمنعه من حقوق الله.
22 - {إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) } وذلك أن الإنسان اسم الجنس، فهو في معنى الناس.
23 -وقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) } قال عبد الله، وابن عباس: يعني على مواقيتها يقيمونها في أوقاتها.
قال إبراهيم: هي المكتوبة.
وقال مقاتل: لا يدعونها بالليل والنهار.
وروي عن عمران بن حُصَين، وعقبة بن عامر - رضي الله عنهما - أنهما قالا: هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يميناً ولا شمالاً.
قال أبو إسحاق: (أي أنهم لا يزيلون وجوههم عن سمْت القبلة، واشتقاقه من الدائم، وهو الساكن، ومنه الحديث في النهي عن البول في الماء الدائم) .
24 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) } قال الحسن، والكلبي، وابن سيرين: يعني الزكاة المفروضة.