فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457129 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة الحاقة

{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) }

وفي"الكشاف":

فإن قلت: هما نفختان فلم قيل واحدة؟

قلت: معناه: أنها لا تثنى في وقتها انتهى. يعني. أنَّ حدوث الأمر العظيم بالنفخة، وعلى عقبها إنما استعظم من حيث وقوع النفخ مرة واحدة، لا من حيث إنه نفخ. فنبه على ذلك بقوله:"واحدة".

{وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) }

قال الزمخشري:

فإن قلت: ما الفرق بين قولك: والملك وبين أن يقال: والملائكة؟

قلت: الملك أعم من الملائكة ألا ترى أن قولك: ما من ملك إلا وهو شاهد أعم من قولك: ما من ملائكة انتهى.

ولا يظهر أن الملك أعم من الملائكة؛ لأن المفرد المحلى بالألف واللام الجنسية قصاراه أن يراد به الجمع المحلى بهما، ولذلك صح الاستثناء منه، فقصاراه أن يكون كالجمع المحلى بهما.

وأما دعواه أنه أعم منه بقوله: ألا ترى إلخ، فليس دليلًا على دعواه؛ لأن (مِن ملك) نكرة مفردة في سياق النفي قد دخلت عليها (مِن) المخلصة للاستغراق، فشملت كل ملك، فاندرج تحتها الجمع لوجود الفرد فيه، فانتفى كل فرد فرد بخلاف من ملائكة فإن (مِن) دخلت على جمع منكر فعم كل جمع جمع من الملائكة، ولا يلزم من ذلك انتفاء كل فرد فرد من الملائكة. لو قلت: ما في الدار من رجال جاز أن يكون فيها واحد؛ لأن النفي إنما انسحب على جمع ولا يلزم من انتفاء الجمع أن ينتفي المفرد. والملك في الآية ليس في سياق نفي دخلت عليه {مِنْ} ، فيكون أعم من جمع دخلت عليه {مِنْ} ، وإنما جيء به مفردًا؛ لأنه أخف، ولأن قوله: {عَلَى أَرْجَائِهَا} يدل على الجمع لأن الواحد بما هو واحد لا يمكن أن يكون على أرجائها في وقت واحد بل في أوقات.

والمراد - والله تعالى أعلم - أن الملائكة على أرجائها، لا أنه ملك واحد ينتقل على أرجائها في أوقات.

أي: جنس الملك على أطرافها وجوانبها، وهي جمع رجا مقصور وتثنيته رجوان مثل: قفا وقفوان.

والمعنى: أنها لما تشققت السماء وهي مساكنهم لجؤوا إلى أطرافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت