فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456131 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) }

قال ابن عباس: نهاه أن يتشبه بصاحب الحوت، حيث لم يصبر صبر أولي العزم.

وهاهنا سؤال نافع، وهو أن يقال: العامل في الظرف، وهو قوله «إذ نادى» لا يمكن أن يكون المنهي عنه، إذ يصير المعنى: لا تكن مثله في ندائه.

وقد أثنى الله سبحانه عليه في هذا النداء فأخبر أنه نجاه به. فقال:

{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً، فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

وفي الترمذي وغيره عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال «دعوة أخي ذي النون، إذ دعي في بطن الحوت: ما دعى بها مكروب إلا فرج الله عنه: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»

فلا يمكن أن ينهى عن التشبه به في هذه الدعوة، وهي النداء الذي نادى به ربه.

وإنما نهي عن التشبه به في السبب الذي أفضى به إلى هذه المناداة، وهي مغاضبته التي أفضت به إلى حبسه في بطن الحوت، وشدة ذلك عليه حتى نادى ربه وهو مكظوم.

والكظيم والكاظم الذي قد امتلأ غيظا وغضبا، أو هما وحزنا، وكظم عليه فلم يخرجه.

فإن قيل: وعلى ذلك فما العامل في الظرف؟

قيل: ما في «صاحب الحوت» من معنى الفعل.

فإن قيل: فالسؤال بعد قائم، فإنه إذا قيد المنهي بقيد أو زمن كان داخلا في حين النهي فإن كان المعنى: لا تكن مثل صاحب الحوت في هذه الحال، أو هذا الوقت. كان نهيا عن تلك الحالة.

قيل: لما كان نداؤه مسببا عن كونه صاحب الحوت، فنهى أن يشبه به في الحال التي أفضت به إلى صحبته الحوت وألجأته إلى النداء، وهو ضعف العزيمة وعدم الصبر لحكمه تعالى، ولم يقل تعالى: ولا تكن كصاحب الحوت إذ ذهب مغاضبا فالتقمه الحوت، فنادى، بل طوى القصة واختصرها، وأحال بها على ذكرها في الموضع الآخر، واكتفى بغايتها وما انتهت إليه.

فإن قيل: فما منعك بتعويض الظرف بنفس الفعل المنهي عنه؟ أي لا تكن مثله في ندائه وهو ممتلئ غيظا وهما وغما، بل يكون نداؤك نداء راض بما قضى ربه عليه، قد تلقاه بالرضى والتسليم وسعة الصدر، لا نداء كظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت