فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة ن
وتسمى: القلم.
مكية إجماعاً.
قال الأصفهاني: وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن فيها من المدني:
(إنا بلوناهم) ، إلى قوله: (لو كانوا يعلمون) .
وقوله: (فاصبر) ، إلى قوله: (من الصالحين) .
وقال أبو حيان: ومعظمها نزل في الوليد بن المغيرة وأبي جهل بن هشام.
عدد آياتها
وآيها اثنتان وخمسون إجماعاً. ولا اختلاف فيها.
وفيها مشبه الفاصلة، ثلاثة مواضع:
(ن) ، (كذلك العذاب) ، (الحوت)
وعكسه موضعان:
(مصبحين) ، (ولا يستثنون"."
ورويها حرفان، وهما: من مقصودها
ومقصودها: إظهار ما ستر، وبيان ما أبهم، في آية:(فستعلمون من
هو في ضلال مبين)بتعيين المهتدي الذي برهن على هدايته، حيازته العلم
الذي هو النور الأعظم، الذي لا يضل بمصاحبه، بتقبل القرآن، والتخلق
بالفرقان، الذي هو صفة الرحمن.
وأدل ما فيها على هذا الغرض: (ن) ، وكذا: والقلم. فلذا سميت
بكل منهما. وبالكلام على كل منهما يعرف ذلك.
وحاصله: أن النون مبين محيط في بيانه كما يحيط ضوء الشمس بما
يظهره، وكما تحيط الدواة بمدادها بآية ما دل عليه بمخرجه وصفاته، واستقراء الكلم الواقع فيها المعاني التي اشتركت في لفظه.
وأما القلم: فإبانته للمعارف، أمر لا ينكر
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير وقال: لم يرفعه عن حماد بن
زيد إلا مؤمل بن إسماعيل - قال الهيثمي: مؤمل ثقة كثير الخطأ، وقد
وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات - عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أول ما خلق الله القلم والحوت.
فقال للقلم: اكتب. قال: ما أكتب؟.
قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة.
ثم قرأ: (ن والقلم وما يسطرون) ، فالنون: الحوت
والقلم: القلم.