الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: يَبْدُو عَنْ أَمْرٍ شَدِيدٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قَالَ: هُوَ يَوْمُ حَرْبٍ وَشِدَّةٍ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} وَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا سَجَدَ، وَيَقْسُو ظَهْرُ الْكَافِرِ فَيَكُونُ عَظْمًا وَاحِدًا
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يُكْشَفُ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، أَلَا تَسْمَعُ الْعَرَبَ تَقُولُ:
[البحر الرجز]
وَقَامَتِ الْحَرْبُ بِنَا عَلَى سَاقِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: حِينَ يُكْشَفُ الْأَمْرُ، وَتَبْدُو الْأَعْمَالُ، وَكَشْفُهُ: دُخُولُ الْآخِرَةِ وَكَشْفُ الْأَمْرِ عَنْهُ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: عَنْ أَمْرٍ فَظِيعٍ جَلِيلٍ.
وقَالَ: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَلْتَفُّ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَيَقَعُونَ سُجُودًا، قَالَ: وَتُدْمَجُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَكُونَ عَظْمًا وَاحِدًا، كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَرِ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمُ: ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ إِلَى نُورِكُمْ بِقَدْرِ أَعْمَالِكُمْ؛ قَالَ: فَتَرْفَعُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ رُءُوسَهُمْ إِلَى مِثْلِ الْجِبَالِ مِنَ النُّورِ، فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، ثُمَّ تَرْفَعُ أُخْرَى رُءُوسَهُمْ إِلَى أَمْثَالِ الْقُصُورِ، فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ يَرْفَعُ آخَرُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَمْثَالُ الْبُيُوتِ، فَيَمُرُّونَ كَمَرِّ الْخَيْلِ؛ ثُمَّ يَرْفَعُ آخَرُونَ إِلَى نُورٍ دُونَ ذَلِكَ، فَيَشُدُّونَ شَدًّا؛ وَآخَرُونَ دُونَ ذَلِكَ يَمْشُونَ مَشْيًا حَتَّى يَبْقَى آخِرُ النَّاسِ رَجُلٌ عَلَى أُنْمُلَةِ رِجْلِهِ مِثْلُ السِّرَاجِ، فَيَخِرُّ مَرَّةً، وَيَسْتَقِيمُ أُخْرَى، وَتُصِيبُهُ النَّارُ فَتُشْعِثُ مِنْهُ حَتَّى يَخْرُجَ، فَيَقُولُ: مَا أُعْطِي أَحَدٌ مَا أُعْطِيتُ، وَلَا يَدْرِي مِمَّا نَجَا، غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُ مَسَّهَا، وَإِنِّي وَجَدْتُ حَرَّهَا".