{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) }
افتتاح هذه السورة بأحد حروف الهجاء جار على طريقة أمثالها من فواتح السور ذوات الحروف المقطعة المبيّنة في سورة البقرة وهذه أول سورة نزلت مفتتحة بحرف مقطع من حروف الهجاء.
ورَسمُوا حرف {ن} بصورته التي يرسم بها في الخط وهي مسمّى اسمه الذي هو {نُون} (بنونٍ بعدها واو ثم نون) وكان القياس أن تكتب الحُروف الثلاثةُ لأن الكتابة تبَع للنطق والمنطوق به هو اسم الحرف لا ذاته، لأنك إذا أردتَ كتابةَ سيف مثلاً فإنما ترسم سينا، وياء، وفَاء، ولا ترسم صورة سَيْف.
وإنما يُقرأ باسم الحرف لا بهجائه كما تقدم في أول سورة البقرة.
ويُنطق باسم نون ساكنَ الآخر سكون الكلمات قبل دخول العوامل عليها، وكذلك قرئ في القراءات المتواترة.
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)
الفاء للتفريع على قوله: {مَا أنت بنعمة ربك بمجنون} [القلم: 2] باعتبار ما اقتضاه قوله {بنعمة ربك} [القلم: 2] من إبطال مقالة قيلت في شأنه قالها أعداؤه في الدين، ابتدأ بإبطال بهتانهم، وفرع عليه أنهم إذا نظروا الدلائل وتوسموا الشمائل علموا أي الفريقين المفتون أَهُم مفتونون بالانصراف عن الحق والرشد، أم هو باختلال العقل كما اختلقوا.
والمقصود هو ما في قوله: {ويبصرون} ولكن أدمج فيه قوله: {فستبصر} ليتأتى بذكر الجانبين إيقاعُ كلام منصف (أي داع إلى الإِنصاف) على طريقة قوله: {وإنا أو إياكم لَعَلَى هُدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] لأن القرآن يبلغ مسامعهم ويتلى عليهم.
وفعْلا (تبصر ويبصرون) ، بمعنى البصر الحسي.