قال الفراء:
سورةُ الحَاقَّةِ
* العربُ تقولُ: فَعَلَ ذلك لَمَّا عَرَفَ الحَاقَّةَ والحَقَّةَ مِنِّي، ووَقَفْتُ على حَقِّ بابِه، وحَاقِّ بابِه.
* أهلُ الحجازِ: طَغَوْتُ، والرجلُ يَطْغَى، ومَحَوْتُ، والرجلُ يَمْحُو، وبعضُ بني تَمِيمٍ يقولون: يَطْغُو، ويَمْحَى، و «طَغَيْتُ» لغةٌ لبعضِهم، يَطْغَا، و «طَغِيْتُ» لغةٌ أيضًا.
* أهلُ الحجازِ يقولون: هاءَ يا رجلُ، وللاثنين: هاؤُما، وللثلاثةِ: هاؤُم، وللمرأةِ: هاءِ يا امرأةُ، بهمزةٍ مكسورةٍ ليس بعدَها ياءٌ، وللثنتين: هاؤُما، مثلُ الرجلَيْنِ، [وللثلاثِصحـ] : هاؤُنَّ يا نسوةُ.
وأهلُ نجدٍ وقَيْسٌ وتَمِيمٌ وأَسَدٌ يختلفون، فيقولُ بعضُهم: هاءَ يا رجلُ، نصبًا، كما يقول أهلُ الحجازِ، وللاثنين: هاآ، وللثلاثةِ: هاءُوا، وللمرأةِ: هائِي، ورُبَّما قالوا: هاءِ يا امرأةُ، وللثلاثِ: هانَ، ويُخَلِّطون في الواحدةِ، فيجعلونها
بالياءِ، وبطرحِ الياءِ، وكان ينبغي في القياسِ إذا قالوا للمرأةِ: هائِي؛ أن يقولوا للرجلِ: هَا يا رجلُ، مثلُ: خَفْ، وخَافِي.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
فَقُلْتُ لَهَا: هَائِي فَقَالَتْ بِرَاحَةٍ ... تَرَى زَعْفَرَانًا فِي أَسِرَّتِهَا وَرْدَا
وزَعَم الكِسَائِيُّ أنه سَمِع بعضَ العربِ يقولُ للاثنين: هائِيَا يا امرأتانِ، وينبغي في القياسِ أن يقولَ: هائِينَ يا نسوةُ.
وبَلَغَني أن بعضَ العربِ يجعلُ مكانَ الهمزةِ كافًا، فيقولُ: هاكَ يا رجلُ، بغيرِ همزٍ، وهاكِ يا امرأةُ. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...