قوله - عز وجل: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ(1) لِلْكَافِرِينَ).
قرئ بتخفيف الهمزة وتحقيقها، وقرأ ابن عباس:"سأل سئل بعذاب واقع للكافرين".
قال قتادة: هو وادٍ في النار، وهو كقوله: (وَالطُّورِ(1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2)
إلى قوله: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ(7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) .
ويمكن أن يكون نذارة بعذاب يصيبهم به من قتل أو سبي وجلاء ونحو ذلك.
قوله - عز وجل: (ذِي الْمَعَارِجِ(3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) . المعارج: مصاعد الملائكة والروح من سفل
إلى علو، ومتنزلات من علو إلى سفل، قد تقدم الكلام في المعارج.
وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن ما بين سماء إلى سماء خمسمائة عام".
وقال الله - جل من قائل: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) . فتلك مسيرة ألف سنة مما يعده
نحن صعودًا ونزولا، وأخبر أيضًا أن هذا ليس بمقصور على العروج والنزول فقط،
بل لكل أمر تدبر وملك وروح ينزل أو يعرج.
(فصل)
حركة عروج الأمر ونزوله حركة نحو الوسط، وهي الحركة المستقيمة، وحركة
التدبير للأمر حركة حول الوسط، وهي الدائرة، ثم من المتعارف المعلوم أن الخط
المستقيم المار على وسط الدائرة من محيطه إلى محيطها هو على النصف من قوس
الدائرة، والفلك يصعد بعضه بنزول بعضه، فمفهوم ذلك: أن الدائرة صاعدها
ونازلها متى كان مقدار مسافة السالك من محيطها مارًّا على وسطها إلى محيطها
خمسمائة سنة عروجًا، فإن مثلها نزولاً أيضًا خمسمائة سنة، وذلك قوله - جلَّ جلالُه:(يُدَبِّرُ
الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا
تَعُدُّونَ)فإذا كان ذلك كذلك فإن مقدار محيط الدائرة مسيرة ألفي