[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة نوح
[نوح: 3]
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي وعلي بن نصر عن أبي عمرو: أن اعبدوا الله* [3] بضم النون.
وقرأ عاصم وحمزة واليزيدي عن أبي عمرو: أن اعبدوا الله بكسر النون.
قال أبو علي: وجه من ضمّ النون أنه كره الكسرة قبل الضمّة وإن حجز بينهما حرف، ألا ترى أنهم قالوا: اشرب واضرب، وقالوا:
اقتل فضمّوا الهمزة في اقتل، وكسروها في المثالين الآخرين، فكذلك ضمّ النون في: أن اعبدوا*.
فإن قلت: فهلّا لم يستجيزوا غير الضمّ في نحو: اقتل اعبد، قيل: استجيز الكسر في: أن اعبدوا ونحوه، وإن لم يستجيزوا:
اعبدوا* لأن الكسرة في أن اقتلوا وأن اعبدوا غير لازمة، ألا ترى أن الكلمة قد تستعمل، ولا تلزم بها هذه الكسرة فصارت الكسرة قبل الضمة بمنزلة الرفعة بعد الكسرة في قولهم
في الرفع: كتف وضحك، فكما احتملت الرفعة بعد الكسر، لما كانت للإعراب فلم تلزم، كذلك احتملت الكسرة في أن اعبدوا لمّا لم تلزم، ولم تكن لذلك بمنزلة اقتل.
[نوح: 6]
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو: دعائي إلا [نوح / 6] بالهمزة وفتح الياء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: دعاي ساكنة الياء، وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: دعائي إلا يرسل الياء.
حدّثني محمد بن الجهم عن خلف، والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير دعاي إلا بنصب الياء، ولا يهمز مثل هداي [البقرة / 38] .
قال أبو علي: إسكان الياء في دعاي وتحريكها حسن، فأمّا القصر في الدعاء فلم أسمعه، ولعلّ ذلك لغة لم تبلغنا.
[نوح: 21]
قال: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ماله وولده [نوح / 21] ساكنة اللام.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر: ماله وولده بفتح اللام، خارجة عن نافع: وولده مثل أبي عمرو.